أبي هلال العسكري

78

الصناعتين ، الكتابة والشعر

وليس من الصواب أن يقال : أرسلني « 1 » إلى نفسك ثم قال : ستحمله الرواة إليك عنى . ومن خطل الوصف قول أبى ذؤيب « 2 » : قصر الصّبوح لها فشرّج لحمها * بالنّىّ فهي تثوخ فيها الإصبع تأبى بدرّتها إذا ما استكرهت * إلّا الحميم فإنه يتبضّع « 3 » قال الأصمعي : هذه الفرس لا تساوى در همين ؛ لأنه جعلها كثيرة اللّحم رخوة « 4 » تدخل فيها الإصبع . وإنما يوصف بهذا شاء يضحى [ بها ] ، وجعلها حرونا « 5 » إذا حرّكت قامت ، إلا العرق فإنه يسيل « 6 » . والجيد قول أبى النجم : جردا تعادى كالقداح ذبله * نطى اللحم ولسنا نهزله نطويه والطّىّ الدّقيق يجدله * طىّ التجار العصب إذ تبجله

--> ( 1 ) تفسير لقول النابغة « ألكنى » . قال في اللسان - نقلا عن الجوهري : وقول الشعراء ألكنى إلى فلان يريدون كن رسولي وتحمل رسالتي إليه . ثم قال نقلا عن ابن برى : وألكنى من آلك إذا أرسل وأصله أألكنى ثم أخرت الهمزة بعد اللام فصار الئكنى ثم خففت الهمزة أن نقلت حركتها على اللام وحذفت . وعجز بيت النابغة المذكور كما في ديوانه : سأهديه إليك إليك عنى ( 2 ) ديوان الهذليين : 16 ، 17 . ( 3 ) قصر : حبس . فشرج لحمها بالنى : جعل فيه لونين من اللحم والشحم . تثوخ : تدخل . والحميم : هو العرق . ويتبضع : يتفجر . تأبى بدرتها : أي تأبى بدرة العدو ، ويقال للفرس الجواد إذا حركته للعدو : أعطاك ما عنده ، فإذا حملته على أكثر من ذلك فحركته بساق أو سوط حملته عزة نفسه على ترك العدو وأخذ في المرح . والبيتين من مرثيته المشهورة ومطلعها : أمن المنون وريبها تتوجع * والدهر ليس بمعتب من يجزع ( 4 ) هذا معنى : فشرج لحمها بالنى . ( 5 ) هذا معنى : تأبى بدرتها إذا ما استكرهت . ( 6 ) هذا معنى : إلا الحميم فإنه يتبضع .