أبي هلال العسكري
76
الصناعتين ، الكتابة والشعر
ألا ليتنا يا عزّ من غير ريبة * بعيران نرعى في خلاء ونعزب « 1 » كلانا به عرّ فمن يرنا يقل * على حسنها جرباء تعدى وأجرب نكون لذي مال كثير مغفل * فلا هو يرعانا ولا نحن نطلب إذا ما وردنا منهلا هاج أهله * إلينا فلا ننفكّ نرمى ونضرب فقالت له عزّة : لقد أردت بي الشقاء الطويل ، ومن المنى ما هو أوطأ من هذه الحال . فهذا من التمنّى المذموم . ومن ذلك أيضا قول الآخر « 2 » : سلّام ليت لسانا تنطقين به * قبل الّذى نالني من خبله قطعا « 3 » فدعا عليها بقطع لسانها . ومثله قول عبد بنى الحسحاس « 4 » : وراهنّ ربّى مثل ما قد وريننى * وأحمى على أكبادهنّ المكاويا « 5 » ومن ذلك قول جنادة « 6 » : من حبّها أتمنّى أن يلاقينى * من نحو بلدتها ناع فينعاها لكي يكون « 7 » فراق لا لقاء له * وتضمر النفس يأسا ثم تسلاها فإذا تمنّى المحبّ لحبيبته الموت فما عسى أن يتمنّى المبغض لبغيضته ؟ وشتّان بين هذا وبين من يقول :
--> ( 1 ) رواية الموشح : ألا ليتنا يا عز كنا لذي غنى * بعيرين نرعى في الخلاء ونعزب ( 2 ) نقد الشعر : 117 . ( 3 ) الخبل ، بالتسكين : الفساد . وهنا بمعنى فساد قلبه بحبها . والبيت أورده قدامة بن جعفر في كتابه نقد الشعر ( صفحة 117 ) هكذا : سلام ليت لسانا تنطقين به * قبل الذي ناله من صوته قطعا ثم قال : فما رأيت أغلظ ممن يدعو على محبوبته بقطع لسانها حيث أجادت في غنائها له . ( 4 ) ديوانه : 24 . ( 5 ) الورى : داء يلصق بالرئة فيقتل صاحبه . ( 6 ) الموشح 156 الأمالي : 2 - 48 ، وهما منسوبان فيه إلى نجبة بن جنادة . ( 7 ) رواية الأمالي : كيما أقول .