أبي هلال العسكري
61
الصناعتين ، الكتابة والشعر
ولهذا قيل : أجود الكلام السهل الممتنع . أخبرنا أبو أحمد قال : أخبرنا الصولي ، قال : حدّثنا أحمد بن إسماعيل ، قال : وصف الفضل بن سهل عمرو بن مسعدة فقال : هو أبلغ الناس ؛ ومن بلاغته أنّ كلّ أحد يظنّ أنه يكتب مثل كتبه ، فإذا رامها تعذّرت عليه . وأخبرنا أيضا قال : أخبرنا أبو بكر قال : حدّثنى عبد اللّه بن الحسين قال : حدّثنا الحسن بن مخلد ، قال : أنشدنا إبراهيم بن العباس لخاله العباس ابن الأحنف « 1 » : إليك أشكو ربّ ما حلّ بي * من صدّ هذا التائه المعجب « 2 » إن قال لم يفعل وإن سيل لم * يبذل وإن عوتب لم يعتب « 3 » صب بعصيانى ولو قال لي * لا تشرب البارد لم أشرب ثم قال : هذا واللّه الشعر الحسن المعنى ، السهل اللّفظ ، العذب المستمع ، القليل النظير ، العزيز الشّبيه ، المطمع الممتنع ، البعيد مع قربه ، الصّعب في سهولته قال : فجعلنا نقول : هذا الكلام واللّه أبلغ من شعره . وأخبرنا أبو أحمد عن الصولي عن الغلابي عن طائع وهو العباس بن ميمون ، من غلمان ابن ميثم ، قال : قيل للسيد : ألا تستعمل الغريب في شعرك . فقال : ذاك عىّ في زماني ، وتكلّف منّى لو قلته ، وقد رزقت طبعا واتّساعا في الكلام ، فإنا أقول ما يعرفه الصغير والكبير ، ولا يحتاج إلى تفسير . ثم أنشدني : أيا ربّ إني لم أرد بالذي به * مدحت عليّا غير وجهك فارحم فهذا كلام عاقل يضع الشئ موضعه ، ويستعمله في إبانه ، ليس كمن قال وهو في زماننا « 4 » :
--> ( 1 ) ديوانه : 14 ( 2 ) في الديوان : من ظلم هذا الظالم المذنب . ( 3 ) في الديوان : إن سيل لم يبذل وإن قال لم * يفعل وإن عوتب لم يعتب ( 4 ) هو المتنبي ، والشطر الثاني شيم على الحسب الأغر دلائل ديوانه : 4 - 258 .