أبي هلال العسكري

62

الصناعتين ، الكتابة والشعر

جفخت وهم لا يجفخون بها بهم « 1 » فأشمت عدوّه بنفسه . ومن الكلام المطبوع السهل ما وقّع به علىّ بن عيسى : قد بلّغتك أقصى طلبتك ، وأنلتك غاية بغيتك ، وأنت مع ذلك تستقلّ كثيرى لك ، وتستقبح حسنى فيك ، فأنت كما قال رؤبة : كالحوت لا يكفيه شيء يلهمه * يصبح ظمآن وفي البحر فمه ومن المنظوم المطمع الممتنع قول البحتري « 2 » : أيّها العاتب الذي ليس يرضى * نم هنيئا فلست أطعم غمضا إنّ لي من هواك وجدا قد استه * لك نومى ومضجعا قد أقضّا « 3 » فجفونى في عبرة ليس ترقا * وفؤادي في لوعة ما تقضّى يا قليل الإنصاف كم أقتضى عن * دك وعدا إنجازه ليس يقضى أحيني بالوصال إن كان جودا * وأثبنى بالحبّ إن كان قرضا بأبى شادن تعلّق قلبي * بجفون فواتر اللّحظ مرضى لست أنساه إذ بدا من قريب * يتثنّى تثنّى الغصن غضّا واعتذارى إليه حين تجافى * لي عن بعض ما أتيت وأغضى واعتلاقى تفّاح خدّيه تقبي * لا ولثما طورا وشمّا وعضّا أيّها الرّاغب الذي طلب الجو * د فأبلى كوم المطايا وأنضى « 4 » رد حياض الإمام تلق نوالا * يسع الرّاغبين طولا وعرضا فهناك العطاء جزلا لمن را * م جزيل العطاء والجود محضا هو أندى من الغمام وأوحى * وقعات من الحسام وأمضى

--> ( 1 ) الجفخ : الفخر . ( 2 ) ديوانه : 2 - 68 . ( 3 ) أقضا : من أقض المضجع إذا خشن . ( 4 ) الكوم : القطعة من الإبل . وأنضى : جعلها هزيلة .