أبي هلال العسكري
41
الصناعتين ، الكتابة والشعر
قال المأمون ليحيى بن أكثم : صف لي حالي عند الناس . فقال : يا أمير المؤمنين ! قد انقادت لك الأمور بأزمّتها ، وملّكتك الأمة فضول أعنّتها ؛ بالرغبة إليك والمحبة لك ، والرّفق منك ، والعياذ بك ، بعدلك فيهم ، ومنّك عليهم ، حتى لقد أنسيتهم سلفك ، وآيستهم خلفك . فالحمد للّه الذي جمعنا بك بعد التقاطع ، ورفعنا في دولتك بعد التواضع . فقال : يا يحيى ، أتحبيرا ، أم ارتجالا ؟ قال : قلت : وهل يمتنع فيك وصف ، أو يتعذّر على مادحك قول ، أو يفحم فيك شاعر ، أو يتلجلج فيك خطيب ؟ وقدم على المهدىّ رجل من أهل خراسان ، فقال : أطال اللّه بقاء أمير المؤمنين ؛ إنّا قوم نأينا عن العرب ، وشغلتنا الحروب عن الخطب ، وأمير المؤمنين يعلم طاعتنا ، وما فيه مصلحتنا ؛ فيكتفى منا باليسير عن الكثير ، ويقتصر على ما في الضمير دون التفسير . فقال المهدى : أنت أخطب من سمعته . وأخبرنا أبو القاسم عبد الوهاب بن محمد الكاغذى ، قال : أخبرنا أبو بكر العقدي ، قال : أخبرنا أبو جعفر الخراز ، قال : أخبرنا المدائني : أن أعرابيا دخل على المنصور فتكلّم ؛ فأعجب بكلامه ، فقال له : سل حاجتك ، فقال : يبقيك اللّه ، ويزيد في سلطانك . فقال : سل حاجتك ، فليس في كلّ وقت تؤمر بذاك . قال : ولم يا أمير المؤمنين ؟ فو اللّه ما أستقصر عمرك ، ولا أخاف بخلك ، ولا أغتنم مالك ؛ وإنّ سؤالك لشرف ، وإن عطاءك لزين ، وما بامرئ بذل وجهه إليك نقص ولا شين . أخذ المعنى الأخير من أمية بن الصلت في عبد اللّه بن جدعان « 1 » : عطاؤك زين لامرئ إن حبوته * بسيب وما كلّ العطاء يزين وليس بشين لامرئ بذل وجهه * إليك ، كما بعض السؤال يشين
--> ( 1 ) ديوانه : 63 .