أبي هلال العسكري

353

الصناعتين ، الكتابة والشعر

الفصل التاسع في المماثلة المماثلة المماثلة : أن يريد المتكلم العبارة عن معنى ، فيأتي بلفظة تكون موضوعة لمعنى آخر ، إلا أنه ينبئ إذا أورده عن المعنى الذي أراده ، كقولهم : « فلان نقى الثوب » ، يريدون به أنه لا عيب فيه . وليس موضوع نقاء الثوب البراء من العيوب ، وإنما استعمل فيه تمثيلا . وقول امرئ القيس « 1 » : ثياب بنى عوف طهارى نقية * وأوجههم عند المشاهد غرّان « 2 » وكذلك قولهم : « فلان طاهر الجيب » ، يريدون أنه ليس بخائن ولا غادر . وقولهم : فلان طيب الحجزة ، أي عفيف . قال النابغة « 3 » : رقاق النعال طيّب حجزاتهم * يحيّون بالريحان يوم السباسب « 4 » وقال الأصمعي : إذا قالت العرب : الثوب والإزار ؛ فإنهم يريدون البدن ، وأنشد « 5 » : ألا أبلغ أبا حفص رسولا * فدى لك من أخي ثقة إزاري وقالوا في قول ليلى « 6 » : رموها بأثواب خفاف فلا ترى * لها شبها إلا النعام المنفرا أي رموها بأجسامهم وهي خفاف عليها . ووضع الثوب موضعا آخر في قول الشاعر : فتلك ثياب إبراهيم فينا * بواق ما دنسن ولا بلينا

--> ( 1 ) ديوانه : 115 . ( 2 ) غران : جمع أغر ، وهو الأبيض . ( 3 ) ديوانه : 9 . ( 4 ) يوم السباسب : يوم عيد عند النصارى . ( 5 ) اللسان - مادة أزر ( 6 ) اللسان - مادة ( ثوب ) ، والضمير للركاب . ( 23 - الصناعتين )