أبي هلال العسكري

354

الصناعتين ، الكتابة والشعر

ويقولون : فلان أوسع بنى أبيه ثوبا ، أي أكثرهم معروفا ، وفلان غمر الرداء ، إذا كان كثير المعروف ؛ قال كثير : غمر الرداء إذا تبسم ضاحكا * علقت لضحكته رقاب المال وكذلك قولهم : فلان رحب الذراع ، وفلان دنس الثوب ؛ إذا كان غادرا فاجرا ، قال الشاعر : ولكنني أنفى عن الذمّ والدي * وبعضهم للذم في ثوبه دسم ويقولون : دم فلان في ثوب فلان ، أي هو صاحبه . قال أبو ذؤيب « 1 » : تبرّأ من دمّ القتيل وبزّه * وقد علقت دمّ القتيل إزارها هذيل تؤنث الإزار ، أي علّقت دم القتيل هي ، ورواه أبو عمرو الشيباني وبزّه ، بالرفع ، أي وبزه إزارها وقد علقت دمه ؛ ويقولون للفرس : إنه لطرب العنان ؛ وللبعير : قد سفه جديله ، والجديل : الزمام . وقال ذو الرمة « 2 » : وأشقر موشيّ القميص نصبته * على خضر مقلات سفيه جديلها « 3 » وفي القرآن : كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً ، فمثّل العمل ثم إحباطه بالنّقض بعد الفتل . وكذلك قوله تعالى : وَلا تَتَّخِذُوا أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها . وقوله عز وجل : هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ . وقوله سبحانه : وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فمثّل البخيل الممتنع من البذل بالمغلول ، لمعنى يجمعهما ، وهو أنّ البخيل لا يمدّ يده بالعطية فشبّهه بالمغلول . ويقولون : عركت هذه الكلمة بجنبى ، إذا أغضيت عنها ،

--> ( 1 ) ديوان الهذليين . ( 2 ) اللسان ( سفه ) ، يصف سيفا . ( 3 ) قال في اللسان : سفيه جديلها ، يعنى خفيف زمامها ، يريد أن جديلها يضطرب لاضطراب رأسها .