أبي هلال العسكري

308

الصناعتين ، الكتابة والشعر

وكل فقرة من فقر الظهر والعنق طبق ، وذلك أن بعضها منضود على بعض . فمما في كتاب اللّه عز وجل من الطّباق قوله تعالى : يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ . وقوله تعالى : لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ ، أي من الكفر إلى الإيمان . وقوله عزّ وجل : باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ . وقوله سبحانه : لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ ، وهذا على غاية التساوي والموازنة . وقوله تعالى : يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ . وقوله جلّ شأنه : وَلا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلا حَياةً وَلا نُشُوراً . وقوله عزّ اسمه : لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ . وقوله سبحانه : فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ . وقوله جل ذكره : وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى ، وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا . وقد تنازع الناس هذا المعنى ؛ قال ابن مطير : تضحك الأرض من بكاء السماء وقال آخر : ضحك المزن بها ثمّ بكى وقال آخر : فله ابتسام في لوامع برقه * وله بكا من ودقه المتسرّب وقال آخر « 1 » : لا تعجبي يا سلم من رجل * ضحك المشيب برأسه فبكى

--> ( 1 ) هو دعبل الخزاعي . معاهد التنصيص : 2 - 184 .