أبي هلال العسكري

282

الصناعتين ، الكتابة والشعر

يعقل لسان الشكر . الاستعارة في أشعار المتقدمين وأمثال هذا كثير في منثور الكلام وفيما أوردته كفاية إن شاء اللّه . فأما الاستعارة من أشعار المتقدمين فمثل قول امرئ القيس « 1 » : وليل كموج البحر مرخ سدوله * علىّ بأنواع الهموم ليبتلى فقلت له لما تمطّى بصلبه * وأردف أعجازا وناء بكلكل وقال زهير « 2 » : صحا القلب عن ليلى وأقصر باطله * وعرّى أفراس الصّبا ورواحله وقول امرئ القيس « 3 » : فبات عليه سرجه ولجامه * وبات بعيني قائما غير مرسل أي كنت أراه وأحفظه ؛ وعلى هذا مجاز قوله عز وجل : تَجْرِي بِأَعْيُنِنا . وقال زهير « 4 » : إذا سدّت به لهوات ثغر * يشار إليه جانبه سقيم « 5 » وقال النابغة « 6 » : وصدر أراح الليل عازب همه * تضاعف فيه الحزن من كلّ جانب « 7 » وفي هذا البيت ماء وطلاوة ليس مثله في بيت زهير . وقال عنترة « 8 » : جادت عليه كلّ بكر حرّة * فتركن كلّ قرارة كالدّرهم « 9 » وقال مهلهل : تلقى فوارس تغلب ابنة وائل * يستطعمون الموت كل همام

--> ( 1 ) ديوانه : 33 . ( 2 ) ديوانه : 124 . ( 3 ) ديوانه : 40 . ( 4 ) ديوانه : 210 . ( 5 ) اللهوات : جمع لهاة ، ويريد أفواه الثغور . ( 6 ) ديوانه : 3 . ( 7 ) أراح : رد . والعازب : البعيد . ( 8 ) المعلقات : 180 . ( 9 ) البكر : السحابة في أول الربيع . والحرة : البيضاء . والقرارة : الموضع المطمئن من الأرض .