أبي هلال العسكري
281
الصناعتين ، الكتابة والشعر
وحرب عبوس قد ضاحكتها أسنتهم ، وخطب شين « 1 » ، قد ذللوا مناكبه ؛ إنما كانوا كالبحر الذي لا ينكش « 2 » غماره ؛ ولا ينهنه تيّاره . وقيل لأعرابى : يزعم فلان أنه كساك ثوبا ، فقال : إن المعروف إذ أمرّ كدّر ، وإذا محض أمرّ ؛ ومن ضاق قلبه اتسع لسانه . وذكر أعرابي رجلا فقال : كلامه منقوض آثار القطا ؛ وهو مع ذا رثّ عقال المودة ، مسودّ وجه الصداقة ؛ ولئن كان لبنى الآدميين سباخ إنه لمن سباخ بني آدم . وقيل لأعرابى : لم لا تشرب النبيذ ؟ فقال : لا أشرب ما يشرب عقلي . وقال معاوية : العيال أرضة المال . وقال خالد بن صفوان : إياكم ومجانيق الضعفاء « 3 » . وقال : لا تضع معروفك عند فاجر ، ولا أحمق ، ولا لئيم ، فإن الفاجر يرى ذلك ضعفا ، والأحمق لا يعرف ما أوتى إليه فيشكره على مقدار عقله ، واللئيم سبخة لا ينبت شيئا ولا يثمر ؛ ولكن إذا رأيت الثرى فازرع المعروف تحصد الشكر ، وأنا الضامن . وأهدت امرأة من العجم إلى هوى لها في يوم نوروز وردا وكتبت إليه : هذا اليوم أحد « 4 » فتيان الدهر وشاب « 5 » أقسامه ، والقصف فيه عروس ، والورد في البرد كالدر في النّحر ؛ وقد بعثت إليك منه مهرا ليومك ، فزوّج السرور من النفس ، والطرب من القلب ، ولا تستقل برا ، فإنا لا نستكثر على قبوله شكرا . وقال آخر في رجل : ما ذا تثير الخبرة من دفأن كرمه . وقال أعرابي لخصمه : أما واللّه لئن هملجت إلى الباطل ، إنك عن الحق لقطوف ، ولئن أبطأت عنه لتسر عن إليه ؛ فاعلم أنه إن لم يعد لك الحق عدلك الباطل ، والآخرة من ورائك . وقال آخر : الخط مركب البيان . وقال آخر : القلم لسان اليد . وسمعت بعض الأطباء يقول : الماء مطية الطعام . وقال الحسن بن وهب لكاتبه : لا ترق ماء معروفي بالمن ؛ فإن اعتدادك بالعرف
--> ( 1 ) كذا في ب ، وفي ط « شئز » . ( 2 ) لا ينكش غماره : لا ينزف ماؤه . ( 3 ) المجانيق : جمع ، واحده منجنيق بفتح الميم وكسرها : القذاف التي ترمى بها الحجارة ، ( 4 ) في ب « واحد » . ( 5 ) في ط « وشباب » ، وما أثبتناه عن ب .