أبي هلال العسكري

279

الصناعتين ، الكتابة والشعر

إلا بالآذان . وقال أعرابي لآخر : يسار النفس خير من يسار المال ، ورب شبعان من النّعم ، غزثان « 1 » من الكرم . وغزت نميرا حنيفة فاتبعتهم نمير ، فأتوا عليهم ، فقيل لرجل : كيف كان القوم ؟ فقال : اتبعوهم واللّه رفدا حقبوا كل جماليّة خيفانة ، فما زالوا يحصفون آثار المطى بحوافر الخيل ؛ فلما لقوهم جعلوا المرّان أرشية الموت ، فاستقوا بها أرواحهم « 2 » . وقال آخر : فلان أملس ، ليس فيه مستقر لخير ، ولا لشر . وقال أحمد بن يوسف وقد شتمه « 3 » رجل بين يدي المأمون : رأيته يستملى ما يلقاني به من عينيك . وقيل لأعرابى : أي الطعام أطيب ؟ قال : الجوع أبصر . ومدح أعرابي رجلا فقال : كان يفتح من الرأي أبوابا منسدة ، ويغسل من العار وجوها مسودّة . ومدح أعرابي رجلا فقال : كان واللّه إذا عرضت له زينة الدنيا هجّنتها زينة الحمد عنده ؛ وإن للصنائع لغارة على أمواله كغارة سيوفه على أعدائه . ومدح أعرابي قوما فقال : أولئك غرر تضئ من ظلم الأمور المشكلة ، قد صغت آذان المجد إليهم . وقال أعرابي يمدح رجلا : إنه ليعطي عطاء من يعلم أن مادته . ومدح أعرابي رجلا ، فقال : لسانه أحلى من الشهد ، وقلبه سجن للحقد . ومدح أعرابي رجلا فقال : إن أسأت إليه أحسن ، وكأنه المسئ ، وإن أجرمت إليه غفر ، وكأنه المجرم ، اشترى بالمعروف عرضه من الأذى ؛ فهو وإن كانت له الدنيا بأسرها فوهبها ، رأى بعد ذلك عليه حقوقا ؛ لا يستعذب الخنا ، ولا يستحسن غير الوفا « 4 » . وذم أعرابي رجلا فقال : يقطع نهاره بالمنى ، ويتوسد ذراع الهمّ إذا أمسى . وذم أعرابي رجلا فقال : إن فلانا ليقدم على الذنوب إقدام رجل قدم فيها نذرا ، أو يرى أنّ في إتيانها عذرا . وقال أعرابي لرجل : لا تدنس شعرك بعرض فلان ؛

--> ( 1 ) الغرث : أيسر الجوع . ( 2 ) الحقب ، بالتحريك : الحزام الذي يلي حقو البعير . وناقة جمالية : وثيقة الخلق . والخيفانة : الفرس . حصفته : أقصيته . والمران : الرماح الصلبة . ( 3 ) في ط : « شمه » ، وصوابه من ب . ( 4 ) العبارة مضطربة في ط ، وصوابها من ب .