أبي هلال العسكري
278
الصناعتين ، الكتابة والشعر
في يدي غيره ، وأشرب قلبه الإشفاق فهو يحسد على القليل ، ويسخط الكثير ، جذل الظاهر ، حزين الباطن . فإذا وجبت نفسه ، ونضب عمره ، وضحا ظلّه ، حاسبه اللّه عز وجل فأشد حسابه ، وأقل عفوه . وكتب خالد بن الوليد رضى اللّه عنه إلى مرازبة فارس : الحمد للّه الذي فضّ خدمتكم « 1 » ، وفرّق كلمتكم . وقالت عائشة رضى اللّه عنها : كان عمل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ديمة « 2 » . وقال الحجاج : دلوني على رجل سمين الأمانة ، أعجف الخيانة . وقال عبد اللّه بن وهب الراسبي لأصحابه : لا خير في الرأي الفطير ، والكلام العضيب « 3 » ؛ فلما بايعوه ، قال : دعوا الرأي يغبّ فإن غبوبه يكشف لكم عن محضه . وقيل لأعرابى : إنك لحسن الكدنة ؛ « 4 » قال : ذاك عنوان نعمة اللّه عندي . وقال أكثم بن صيفي : الحلم دعامة العقل . وسئل عن البلاغة فقال : دنوّ المأخذ ، وقرع الحجة ، وقليل من كثير . وقال خالد بن صفوان لرجل : رحم اللّه أباك ، فإنه كان يقرى العين جمالا ، والأذن بيانا . وقيل لأعرابية : أين بلغت قدرك ، قالت : حين قام خطيبها . وقيل لأعرابية : كم أهلك ؟ قالت : أب وأم وثلاثة أولاد ، أنا سبيل عيشهم . وقيل لرؤبة : كيف تركت ما وراك ؟ قال : التراب يابس ، والمال عابس . وقال المنصور لبعضهم : بلغني أنك يخيل ، فقال : ما أجمد في حق ، ولا أذوب في باطل . وقال إبراهيم الموصلي : قلت للعباس بن الحسن : إني لأحبك قال : رائد ذاك عندي . وقال بعضهم : الاستطالة لسان الجهالة . وقال يحيى بن خالد : الشكر كفء النعمة . وقال أعرابي : خرجت في ليلة حندس ، ألقت على الأرض أكارعها ، فمحت صورة الأبدان ؛ فما كنا نتعارف
--> ( 1 ) الخدمة : الحلقة المستديرة . ( 2 ) الديمة : المطر الدائم في سكون ، شبهت عمله صلى اللّه عليه وسلّم في دوامه مع الاقتصاد بديمة المطر الدائم ، وأصل الحديث : وسئلت رضى اللّه عنها عن عمل سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وعبادته فقالت : كان عمله ديمة . ( 3 ) قوله العضيب : من العضب وذلك بمعنى القطع . ( 4 ) رجل ذو كدنة : إذا كان غليظا سمينا .