أبي هلال العسكري

250

الصناعتين ، الكتابة والشعر

كأنّ قلوب الطّير رطبا ويابسا * لدى وكرها العنّاب والحشف البالي فشبّه شيئين بشيئين مفصلا : الرطب بالعناب ، واليابس بالحشف ؛ فجاء في غاية الجودة . ومثله قول بشار « 1 » : كأنّ مثار النّقع فوق رؤوسنا * وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه فشبّه ظلمة الليل بمثار النّقع ، والسيوف بالكواكب . وبيت امرئ القيس أجود ؛ لأنّ قلوب الطير رطبا ويابسا أشبه بالعنّاب والحشف من السيوف بالكواكب . ومثل قول النمري « 2 » : ليل من النّقع لا شمس ولا قمر * إلّا جبينك والمذروبة الشّرع « 3 » وقول العتابي « 4 » : مدّت سنابكها من فوق أرؤسهم * ليلا كواكبه البيض المباتير « 5 » ومن بديع التشبيه قول الآخر : نشرت إلىّ غدائرا من شعرها * حذر الكواشح والعدوّ الموبق فكأننى وكأنّها وكأنّه * صبحان باتا تحت ليل مطبق شبّه ثلاثة أشياء بثلاثة أشياء مفصّلة . وقال البحتري « 6 » : تبسّم وقطوب في ندى ووغى * كالغيث والبرق تحت العارض البرد

--> ( 1 ) معاهد التنصيص : 2 - 28 . ( 2 ) معاهد التنصيص : 2 - 31 ، المختار من شعر بشار : 1 ( 3 ) المذروبة : المحدودة . والشرع : جمع شراع بالكسر كل ما يشرع : أي ينصب ويرفع . ( 4 ) المختار من شعر بشار : 1 ( 5 ) سنابكها : أطرافها . والمباتير : السيوف القاطعة . ( 6 ) ديوانه : 152 .