أبي هلال العسكري

251

الصناعتين ، الكتابة والشعر

وأتمّ ما في هذا قول الوأواء : وأسبلت لؤلؤا من نرجس فسقت * وردا وعضّت على العنّاب بالبرد فشبّه خمسة أشياء بخمسة أشياء في بيت واحد : الدمع باللؤلؤ ، والعين بالنرجس ، والخدّ بالورد ، والأنامل بالعنّاب ؛ لما فيهنّ من الخضاب ، والثّغر بالبرد . ولا أعرف لهذا البيت ثانيا في أشعارهم . وقول البحتري « 1 » : كالسّيف في إخذامه والعيث في * إرهامه واللّيث في إقدامه « 2 » فشبّه ثلاثة أشياء بثلاثة أشياء . وقلت في مثله : كالسّيف في غمراته والبدر في * ظلماته والغيث في أزماته وقال البحتري « 3 » : شقائق يحملن النّدى فكأنّه * دموع التّصابى في خدود الخرائد فشبّه شيئين بشيئين . ومثله قول أبى نواس « 4 » : يا قمرا أبصرت في مأتم « 5 » * يندب شجوا بين أتراب يبكى فيلقى الدّرّ من نرجس * ويلطم الورد بعنّاب أخذه بعض المتأخرين فقلبه هجاء فقال : يا قردة أبصرت في مأتم * تندب شجوا بتخاليط تبكى فتلقى البعر من كوّة * وتلطم الشّوك ببلوط

--> ( 1 ) ديوانه : 251 . ( 2 ) الخذم : سرعة القطع . أرهمت السماء : أنزلت المطر الضعيف الدائم . ( 3 ) ديوانه : 1 - 136 . ( 4 ) ديوانه : 361 . ( 5 ) في الديوان : يا قمر أبرزه مأتم