أبي هلال العسكري
222
الصناعتين ، الكتابة والشعر
وسمع بعض الكتاب قول أبى تمام « 1 » : فإن يجد علة نغمّ بها * حتى ترانا نعاد من مرضه « 2 » فكتب : من نزل منزلتي من طاعتك ومشاركتك كان حقيقا أن يهنّأ بالنعمة تحدث عندك ، ويعزّى على النائبة تلمّ بك . فنقل العيادة إلى المصيبة والتعزية . وقال بعضهم : الكتابة نقض الشعر . وقيل للعتابى : بم قدرت على البلاغة ؟ فقال : بحلّ معقود الكلام . وأحسن أبو تمام في قوله « 3 » : إليك هتكنا جنح ليل كأنّما * قد اكتحلت منه البلاد بإثمد « 4 » وزاد فيه على أبى نواس ، ومنه أخذ ، وهو قوله : أبن لي كيف صرت إلى حريمى * وجنح الليل مكتحل بقار لأنّ الاكتحال يكون بالإثمد ، ولا يكون بالقار . وممن أخفى الأخذ ابن أبي عيينة في قوله : ما كنت إلّا كلحم ميت * دعا إلى أكله اضطرار أخذه من قول الأول : وإنّ بقوم سوّدوك لفاقة * إلى سيّد لو يظفرون بسيّد ذكر ذلك عن المأمون . ومما زاد فيه المتأخّر على المتقدّم فحسن معرضه ، وسهل مطلعه قول ابن المعتز : ولاح ضوء هلال كاد يفضحنا * مثل القلامة إذ قدّت من الظّفر
--> ( 1 ) ديوانه : 189 . ( 2 ) في الديوان : حتى كأنا نعاد من مرضه ( 3 ) ديوانه : 103 . ( 4 ) الإثمد : حجر الكحل .