أبي هلال العسكري
213
الصناعتين ، الكتابة والشعر
وأخبرني أبو أحمد ، قال أخبرني الصولي ، قال حدّثنى أبو بكر هارون بن عبد اللّه المهلبي ، قال : كنا في حلقة دعبل ، فجرى ذكر أبى تمام ، فقال دعبل : كان يتتبّع معانىّ فيأخذها ، فقال له رجل في مجلسه : ما من ذلك أعزّك اللّه ؟ فقال : قلت « 1 » : وإنّ امرأ أسدى إلىّ بشافع * إليه ويرجو الشّكر منّى لأحمق شفيعك فاشكر في الحوائج إنّه * يصونك عن مكروهها وهو يخلق وقال هو ، يمدح يعقوب بن أبي ربعي « 2 » : إنّ الأمير بلاك في أحواله * فرآك أهزعه غداة نضاله « 3 » فمتى أقوم « 4 » بحقّ شكرك إذ جنت * بالغيب كفّك لي ثمار نواله فلقيت بين يديك حلو عطائه * ولقيت بين يدىّ مرّ سؤاله وإذا امرؤ أسدى إليك صنيعه * من جاهه فكأنّها من ماله فقال الرجل : أحسن واللّه ! فقال دعبل : كذبت قبّحك اللّه ! قال : لئن كان سبق بهذا المعنى فتبعته لما أحسنت ، وإن كان أخذه منك لقد أجاد ، فصار أولى به منك ! فغضب دعبل وقام . وسمع بشّار قول المجنون « 5 » : ألا إنّما ليلى عصا خيزرانة * إذا غمزوها بالأكفّ تلين فقال : واللّه لو جعلها عصا من زبد أو مخّ لما أحسن ؛ ألا قال كما قلت « 6 » : وحوراء المدامع « 7 » من معدّ * كأنّ حديثها قطع الجمان « 8 » إذا قامت لسبحتها « 9 » تثنّت * كأنّ عظامها من خيزران
--> ( 1 ) الموازنة : 29 . ( 2 ) ديوانه : 240 ، الموازنة : 29 ، وفي الديوان : وقال لإسحاق بن أبي ربعي . ( 3 ) الأهزع : السهم الأخير يخبأ للشدائد . ( 4 ) في الديوان : فمتى النهوض . ( 5 ) الموشح : 156 ، المختار من شعر بشار : 34 . ( 6 ) الموشح : 165 ، المختار من شعر بشار : 34 . ( 7 ) في الموشح : وبيضاء المحاجر . ( 8 ) في الموشح : ثمر الجنان . ( 9 ) في الموشح : لصحبتها ، وفي المختار : لمشيتها