أبي هلال العسكري
214
الصناعتين ، الكتابة والشعر
ولما قال بشّار « 1 » : من راقب الناس لم يظفر بحاجته * وفاز بالطّيّبات الفاتك اللّهج تبعه سلم الخاسر ، فقال « 2 » : من راقب النّاس مات غمّا * وفاز باللّذة الجسور فلما سمع بشار هذا البيت قال : ذهب ابن الفاعلة ببيتي . ومن حسن الاتباع أيضا قول إبراهيم بن العباس حيث كتب : إذا كان للمحسن من الثواب ما يقنعه ، وللمسيء من العقاب ما يقمعه ، ازداد المحسن في الإحسان رغبة ، وانقاد المسئ للحق رهبة . أخذه من قول علىّ بن أبي طالب رضى اللّه عنه - أخبرنا به أبو أحمد ، قال أخبرنا أبو بكر الجوهري ، قال : أخبرنا أبو يعلى المنقري ، قال : أخبرنا العلاء بن الفضل بن جرير قال : قال علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه : يجب على الوالي أن يتعهّد أموره ، ويتفقّد أعوانه ، حتى لا يخفى عليه إحسان محسن ، ولا إساءة مسئ . ثم لا يترك واحدا منهما بغير جزاء ؛ فإن ترك ذلك تهاون المحسن ، واجترأ المسئ ، وفسد الأمر ، وضاع العمل . وسمع بعض الكتّاب قول نصيب « 3 » : فعاجوا فأثنوا بالّذى أنت أهله * ولو سكتوا أثنت عليك الحقائب فكتب : ولو أمسك لساني عن شكرك لنطق على أثرك . وفي فصل آخر : ولو جحدتك إحسانك لأكذبتنى آثاره ، ونمّت علىّ شواهده . وقريب منه قولهم : شهادات الأحوال أعدل من شهادات الرجال ، أخذه ابن الرومي فشرحه في قوله « 4 » :
--> ( 1 ) المختار من شعر بشار : 47 . ( 2 ) المختار من شعر بشار : 47 . ( 3 ) عيون الأخبار : 1 - 299 . ( 4 ) ليست في ديوانه المطبوع بين أيدينا .