أبي هلال العسكري

169

الصناعتين ، الكتابة والشعر

يردّ « 1 » الفتى بعد اعتدال وصحّة * ينوء إذا رام القيام ويحمل فهذه الأبيات جيدة السبك حسنة الرصف . وفيها : فلا الجارة الدّنيا لها تلحينّها « 2 » * ولا الضيف فيها إن أناخ محوّل فالنّصف الأول مختلّ ؛ لأنه خالف فيه وجه الاستعمال « 3 » ؛ ووجهه أن يقول : فهي لا تلحى الجارة الدنيا ، أي القريبة . وكذلك قوله : إذا هتكت أطناب بيت وأهله * بمعطنها لم يوردوا الماء قيّلوا « 4 » هذا مضطرب لتناوله المعنى من بعيد . ووجه الكلام أن يقول : إذا دنت إبلنا من حىّ ولم ترد إبلهم الماء قيلوا من إبلنا . والقيل : شرب نصف النهار . وأشدّ اضطرابا منه قوله : وما قمعنا فيه الوطاب وحولنا * بيوت علينا كلها فوه مقبل « 5 » ووجه الكلام : أن يقول : لسنا نحقن اللبن فنجعل الأقماع في الوطاب ، لأنّ حولنا بيوت أفواههم مقبلة علينا ، يرجون خيرنا ؛ فاضطرب نظم هذه الأبيات لعدو لها عن وجه الاستعمال .

--> ( 1 ) في الجمهرة : يود ، ثم قال شارحها : يحمل في آخر البيت مبنى للمعلوم ، وفسره بأنه يريد أنه يحمل السلاح . وبعض هذه الأبيات سبق في صفحة 38 ( 2 ) تلومها . ( 3 ) لأنه أدخل النون التي للتوكيد . ( 4 ) المعطن : مبرك الإبل حول الحوض ، ورواية البيت في الجمهرة : إذا هتكت أطناب بيت - وأهله * بمعظمها - لم يورد الماء أقبل ( 5 ) في الجمهرة : وأقمعنا فيها الوطاب وحولنا * . . . . مقفل والوطب : الزق الذي يكون فيه السمن واللبن .