أبي هلال العسكري

143

الصناعتين ، الكتابة والشعر

وأخبرنا أبو أحمد الشطنى ، قال : حدّثنا أبو العباس بن عربى ، قال : حدثنا حماد عن يزيد بن جبلة ، قال : دفن مسلمة رجلا من أهله ، وقال : نروح ونغدو كلّ يوم وليلة ثم قال لبعضهم : أجز ، فقال : فحتّى متى هذا الرواح مع الغدو فقال مسلمة : لم تصنع شيئا . فقال آخر : فيا لك مغدى مرة ورواحا فقال : لم تصنع شيئا . فقال لآخر : أجز أنت ، فقال : وعمّا قليل لا نروح ولا نغدو فقال : الآن تمّ البيت . ومما لم يوضع [ فيه ] الشئ مع لفقه من أشعار المتقدمين قول طرفة « 1 » : ولست بحلّال التّلاع مخافة * ولكن متى يسترفد القوم أرفد « 2 » فالمصراع الثاني غير مشاكل الصورة للمصراع الأول ، وإن كان المعنى صحيحا ؛ لأنه أراد : ولست بحلّال التّلاع مخافة السّؤّال ، ولكنّى أنزل الأمكنة المرتفعة ، لينتابونى فأرفدهم ، وهذا وجه الكلام ؛ فلم يعبّر عنه تعبيرا صحيحا ، ولكنه خلطه وحذف منه حذفا كثيرا فصار كالمتنافر ؛ وأدواء الكلام كثيرة . وهكذا قول الأعشى « 3 » : وإنّ امرأ أسرى إليك ودونه * سهوب وموماة وبيداء سملق « 4 » لمحقوقة أن تستجيبى لصوته * وأن تعلمي أنّ المعان موفّق

--> ( 1 ) الموشح : 54 . ( 2 ) التلاع : جمع تلعة ، وهي ما ارتفع من الأرض وما انهبط أيضا . ( 3 ) الموشح : 54 ، ورواية البيت الأول فيه : وإن امرأ أهداك بيني وبينه * فياف تنوفات وبهماء خيفق وفلاة خيفق : واسعة . ( 4 ) السهوب : الأرض الواسعة . والسملق : القاع المستوى الأملس ، وقيل : القفر الذي لا شجر فيه .