أبي هلال العسكري
144
الصناعتين ، الكتابة والشعر
قوله : « وأن تعلمي أنّ المعان موفّق » غير مشاكل لما قبله . وهكذا قول عنترة « 1 » : حرق الجناح كأنّ لحيى رأسه * جلمان بالأخبار هشّ مولع « 2 » إنّ الذين نعبت لي بفراقهم * هم أسلموا ليلى التمام وأوجعوا « 3 » ليس قوله « بالأخبار هشّ مولع » في شيء من صفة جناحه ولحييه . وقول السموأل « 4 » : فنحن كماء المزن ما في نصابنا * كهام ولا فينا يعدّ بخيل « 5 » ليس في قوله : « ما في نصابنا كهام » . من قوله : « فنحن كماء المزن » في شيء ؛ إذ ليس بين ماء المزن والنصاب والكهوم مقاربة ، ولو قال : ونحن ليوث الحرب ، أو أولو الصرامة والنّجدة ما في نصابنا كهام لكان الكلام مستويا . أو نحن كماء المزن صفاء أخلاق وبذل أكفّ لكان جيدا . وجعل بعض الأدباء من هذا الجنس قول امرئ القيس « 6 » : كأنّى لم أركب جوادا للذّة * ولم أتبطّن كاعبا ذات خلخال ولم أسبا الزّقّ الرّوىّ ولم أقل * لخيلى كرّى كرّة بعد إجفال قالوا : فلو وضع مصراع كل بيت من هذين البيتين في موضع الآخر لكان أحسن « 7 » وأدخل في استواء النّسج ؛ فكان يروى : كأنّى لم أركب جوادا ولم أقل * لخيلى كرّى كرّة بعد إجفال ولم أسبإ الزّقّ الرّوىّ للذّة * ولم أتبطّن كاعبا ذات خلخال
--> ( 1 ) ديوانه : 88 ، واللسان - مادة حرق . ( 2 ) الحرق في الجناح : قصر ريشه . والجلمان : المقراضان وأحدهما جلم . ( 3 ) في الديوان : قد أسهروا ليلى التمام فأوجعوا . ( 4 ) شعراء اليهود : 26 ، نقد الشعر : 115 . ( 5 ) الكهام : من كهم الرجل كهامة إذا ضعف وجبن عن الإقدام ، أي ليس فينا رجل ضعيف . ( 6 ) الموشح : 34 ، وديوانه : 58 . ( 7 ) عبارة الموشح : لكان أشكل .