أبي هلال العسكري
142
الصناعتين ، الكتابة والشعر
أطرافه ، ولا تتنافر أطراره « 1 » ، وتكون الكلمة منه موضوعة مع أختها ، ومقرونة بلفقها ؛ فإنّ تنافر الألفاظ من أكبر عيوب الكلام ؛ ولا يكون ما بين ذلك حشو يستغنى عنه ويتم الكلام دونه . ومثال ذلك من الكلام المتلائم الأجزاء ، غير المتنافر الأطرار قول أخت عمرو ذي الكلب : فأقسم يا عمرو لو نبّهاك * إذا نبّها منك داء عضالا إذا نبّها ليث عرّيسة « 2 » * مفيتا مفيدا نفوسا ومالا وخرق تجاوزت مجهوله * بوجناء حرف تشكّى الكلالا « 3 » فكنت النهار به شمسه * وكنت دجى اللّيل فيه الهلالا فجعلته الشمس بالنهار ، والهلال بالليل . وقالت : مفيتا مفيدا ، ثم فسرت فقالت : نفوسا ومالا . وقال الآخر : وفي أربع منّى حلت منك أربع * فما أنا دار أيّها هاج لي كربى أوجهك في عيني أم الرّيق في فمي * أم النطق في سمعي أم الحبّ في قلبي وأخبرني أبو أحمد ، قال : كنت أنا وجماعة من أحداث بغداد ممّن يتعاطى الأدب نختلف إلى مدرك نتعلّم منه علم الشعر ، فقال لنا يوما : إذا وضعتم الكلمة مع لفقها كنتم شعراء ، ثم قال : أجيزوا هذا البيت : ألا إنّما الدنيا متاع غرور فأجازه كلّ واحد من الجماعة بشئ فلم يرضه ، فقلت : وإن عظمت في أنفس وصدور فقال : هذا هو الجيّد المختار .
--> ( 1 ) أطرافه . ( 2 ) كذا في ب ، والعريسة : مأوى الأسد والضبع وغيرهما ، وفي ط « عرينة » تصحيف . ( 3 ) : الخرق : الأرض البعيدة . والفلاة : الواسعة . والوجناء : الناقة الشديدة . والحرف من الإبل : النجيبة الماضية .