أبي هلال العسكري

128

الصناعتين ، الكتابة والشعر

في إزالة صفرته . ليتضوّا . واستعمال الحواشىّ في الدر أيضا خطأ ؛ ولو قال نواحيه ، لكان أجود ، والحاشية للبرد والثوب ، فأما حاشية الدرّ فغير معروف ، وفيها : وجرّت على الأيدي مجسة جسمه * كذلك موج البحر ملتهب الوقد وهذا غلط ؛ لأنّ البحر غير ملتهب الموج ولا متّقد الماء ، ولو كان متّقدا أو ملتهبا لما أمكن ركوبه ؛ وإنما أراد أن يعظّم أمر الممدوح فجاء بما لا يعرف . وفيها : ولست ترى شوك القتادة خائفا * سموم رياح القادحات من الزّند وهذا خطأ ؛ لأنه شبّه العليل بشوك القتاد على صلابته على شدّة العلّة ، وزعم أنّ شوك القتاد لا يخاف النّار التي تقدح بالزّناد . وقد علمنا أنّ النار تفلق الصّخر وتلين الحديد ؛ فكيف يسلم منها القتاد ؟ وليس لذكر السّموم والرياح أيضا في هذا البيت فائدة ولا موقع . ولما مات المتوكل أنشد رجل جماعة « 1 » : مات الخليفة أيّها الثّقلان فقالوا : جيّد ؛ نعى الخليفة إلى الجنّ والإنس في نصف بيت ، فقال : فكأننى أفطرت في رمضان فضحكوا منه . ونورد هاهنا جملة نتمّم بها معاني هذا الباب : ينبغي أن تعرف أن أجود الوصف ما يستوعب أكثر معاني الموصوف ، حتى كأنه يصوّر الموصوف لك فتراه نصب عينك ، وذلك مثل قول الشماخ في نبالة « 2 » : خلت « 3 » غير آثار الأراجيل ترتمى * تقعقع في الآباط منها وفاضها

--> ( 1 ) في ديوان أبى العتاهية نقلا عن كتاب العمدة : أن أبا العتاهية صاحب هذا القول . ( 2 ) ديوانه : 53 . ( 3 ) في الديوان : عفت . . . تعترى . والأراجيل : الرجال . تعترى : تقصد .