أبي هلال العسكري
125
الصناعتين ، الكتابة والشعر
ولكن على الحمد إنفاقه * وقد يشتريه بأغلى ثمن وقال الحطيئة : ومن يعط أثمان المحامد يحمد وقالت الخنساء « 1 » : ترى الحمد يهوى إلى بيته * يرى أفضل المجد أن يحمدا والجيّد قول البحتري « 2 » : لو جلّ خلق قطّ عن أكرومة * تنثى جللت عن النّدى والباس ومن الخطأ قوله « 3 » : ظعنوا فكان بكاى حولا بعدهم * ثم ارعويت وذاك حكم لبيد أجدر بجمرة لوعة إطفاؤها * بالدّمع أن تزداد طول وقود هذا خلاف ما يعرفه الناس ؛ لأنهم قد أجمعوا أنّ البكاء يطفئ الغليل ، ويبرد حرارة المحزون ، ويزيل شدّة الوجد . وذكروا أنّ امرأة مات ولدها فأمسكت نفسها عن البكاء صبرا واحتسابا ، فخرج الدم من ثدييها ؛ وذلك لما ورد عليها من شدّة الحزن مع الامتناع من البكاء . وقد شهد أبو تمام بصحّة ما ذكرناه ، وخالف قوله الأوّل ، فقال « 4 » : نثرت فريد مدامع لم تنظم * والدمع يحمل بعض ثقل المغرم « 5 » وقال « 6 » : واقع « 7 » بالحدود والبرد منه * واقع بالقلوب والأكباد
--> ( 1 ) شواعر العرب : 8 ، وفي رواية : جموع الضيوف إلى بيته يرى أفضل الكسب . ( 2 ) ديوانه 2 - 60 . ( 3 ) الموازنة 92 . ( 4 ) ديوانه 312 ، الموازنة 93 ( 5 ) في ديوانه : بعض شجو المغرم . ( 6 ) ديوانه 75 ، الموازنة 93 ( 7 ) في الديوان : واقعا بالخدود والحر منه .