أبي هلال العسكري
119
الصناعتين ، الكتابة والشعر
وقوله أيضا : وعينان كالوقبين في قلب صخرة * يرى فيهما كالجمرتين تسعر وأنشد مروان بن أبي حفصة عمارة بن عقيل بيته في المأمون « 1 » : أضحى إمام الهدى المأمون مشتغلا * بالدّين ، والناس بالدنيا مشاغيل فقال له : ما زدته على أن وصفته بصفة عجوز في يدها مسباحها ؛ فهلا قلت : كما قال جدّى في عمر بن عبد العزيز : فلا هو في الدنيا مضيع نصيبه * ولا عرض الدّنيا عن الدين شاغله ومن الغلط قول أبى تمام « 2 » : رقيق حواشي الحلم لو أنّ حلمه * بكفّيك ما ماريت في أنه برد « 3 » وما وصف أحد من أهل الجاهلية ولا أهل الإسلام الحلم بالرّقة ، وإنما يصفونه بالرجحان والرزانة ؛ كما قال النابغة « 4 » : وأعظم أحلاما وأكبر سيدا * وأفضل مشفوعا إليه وشافعا وقال الأخطل « 5 » : صمّ عن الجهل عن قيل الخناخرس * وإن ألمّت بهم مكروهة صبروا « 6 » شمس العداوة حتى يستقاد لهم * وأعظم النّاس أحلاما إذا قدروا وقال أبو ذؤيب « 7 » : وصبر على حدث النّائبات * وحلم رزين وعقل ذكىّ
--> ( 1 ) سر الفصاحة 248 ( 2 ) ديوانه : 121 ، الموازنة 63 . ( 3 ) في الديوان : لون خلقه . ماريت : جادلت . ( 4 ) ديوانه : 74 . ( 5 ) الشعر والشعراء : 470 ، الموازنة : 63 ( 6 ) رواية البيت في الشعر والشعراء : حشد على الحق عيافو الخنا أنف * إذا ألمت بهم مكروهة صبروا ( 7 ) أشعار الهذليين : 1 : 68 ، الموازنة : 63 .