أبي هلال العسكري

106

الصناعتين ، الكتابة والشعر

ومن خبيث الهجاء قول الآخر « 1 » : إن يغدروا أو يجبنوا * أو يبخلوا لا يجفلوا « 2 » يغدوا عليك مرجّلي * ن كأنّهم لم يفعلوا وقول الآخر « 3 » : لو اطّلع الغراب على تميم * وما فيها من السّوءات شابا « 4 » وقول مرة بن عدي الفقعسي « 5 » : وإذا تسرّك من تميم خصلة * فلما يسوؤك من تميم أكثر ومن المبالغة في الهجاء قول ابن الرومي « 6 » : يقتّر عيسى على نفسه * وليس بباق ولا خالد ولو يستطيع لتقتيره * تنفّس من منخر واحد والناس يظنون أنّ ابن الرومي ابتكر هذا المعنى ، وإنما أخذه ممن حكاه أبو عثمان أنّ بعضهم قبر إحدى عينيه وقال : إنّ النظر بهما في زمان واحد من الإسراف . وقول البحتري « 7 » : وردّدت العتاب عليك حتّى * سئمت وآخر الودّ العتاب وهان عليك سخطي حين تغدو * بعرض ليس تأكله الكلاب

--> ( 1 ) نقد الشعر : 56 ( 2 ) كذا البيت الأول في الأصول ، وفي النقد قال : ومن خبث الهجاء ما أنشدناه أحمد بن يحيى أيضا : إن يغدروا أو يفجروا * أو يبخلوا لا يحفلوا ثم أورد البيت الثاني كما أورده المؤلف . ( 3 ) نقد الشعر : 57 ( 4 ) البيت من شعر العباس بن يزيد الكندي يهاجى جريرا كما في نقد الشعر صفحة 57 وقبله : إذا غضبت عليك بنو تميم * حسبت الناس كلهم غضابا ( 5 ) نقد الشعر : 57 ( 6 ) ديوانه : 375 ( 7 ) ديوانه : 48