عبد العزيز علي سفر
89
الممنوع من الصرف في اللغة العربية
والحقيقة أن « طسم » تجرّأ إلى اسمين الأول « طس » يستقل بنفسه ثم « ميم » اسم آخر ثم يركبان تركيب « حضرموت وبعلبك » أي تركيبا مزجيّا وفي ذلك يقول الزجاج : فالأجود أن تفتح آخر سين وتضم آخر « ميم » فتقول : « هذه طسين ميم » فتجعل « طسين » اسما و « ميم » اسما وتضم أحدهما إلى الآخر فتجريهما مجرى « حضرموت » و « بعلبك » وإن شئت أسكنت كما أسكنت في السورة . تلك هي الآراء في « طسم » وكلها تدور حول نقطتين : الأولى : منعها من الصرف لأنها ركبت تركيبا مزجيّا كحضرموت وبعلبك فكوّن التركيب المزجي مع العلمية ثنائيّا مانعا من الصرف . الثانية : جعلها ساكنة على الحكاية كما تركت ساكنة على حالها في السورة . ومن الأسماء الواردة في هذا الباب « كهيعص » فلا يجوز فيها إلا الحكاية ، وعلل سيبويه ذاكرا عدم جواز صور كثيرة « إن جعلتها بمنزلة « طاسين » لم يجز ، لأنهم لم يجعلوا « طاسين » كحضرموت ولكنهم جعلوها بمنزلة « هابيل » و « قابيل » و « هاروت » وإن قلت أجعلها بمنزلة « طاسين » زيم » لم يجز لأنك وصلت ميما إلى « طاسين » . ولا يجوز أن تصل خمسة أحرف إلى خمسة أحرف ، فتجعلهن اسما واحدا ، وإن قلت أجعل الكاف والهاء اسما ثم أجعل الياء والعين اسما ، فإذا صارا اسمين ضممت أحدهما إلى الآخر فجعلتهما كاسم واحد لم يجز ذلك ؛ لأنه لم يجئ مثل حضرموت في كلام العرب موصولا بمثله ، وهو أبعد ؛ لأنك تريد أن تصله بالصاد فإن قلت أدعه على حاله