عبد العزيز علي سفر

439

الممنوع من الصرف في اللغة العربية

ويقول أبو إسحاق الزجاج : « فأما « أربع » في قولك « مررت بنسوة أربع » فمصروف ؛ لأن أربعا ليس بصفة إنما هو اسم للعدد ، فإن وصفت به فإنما وضعته في موضع الصفة ، لأنك إذا قلت « مررت بنسوة أربع » فإنما تقصد بالعدد إلى تقليل أو تكثير ، فلهذا جاز أن تصف به ، وأصله التسمية ، ألا ترى أنك تقول « جاءني أربع نسوة وخمس نسوة » كما تقول « جاءني بعض نسوة » . فإنما هو اسم كما وصفنا » « 1 » . ويقول السيوطي مشيرا إلى اشتراط أصلية الصفة : « بخلاف العارضة » « كمررت برجل أرنب أي ذليل ، وبنسوة أربع » فإنهما مصروفان « 2 » وبعرض هذه الآراء التي أوردناها لمجموعة من النحاة نجد أنهم اشتركوا جميعا في الرأي القائل بصرف « أربع » بالرغم من وصفيتها الحالية لأن الأصل فيها هو الاسم . ويلاحظ أن كلمة « أربع » تستعمل اسما من الناحية النحوية بمعنى يصح استعمالها مبتدأ أو خبرا فتعطيها صفة الأسماء ، لكن لو نظرنا إلى المعنى الحقيقي لها لشممنا فيها رائحة الصفة لأننا لما نقول « جاءني أربع نسوة وخمس نسوة » فإنها مع استعمالها اسما إلا أنها لا شك أدت معنى الصفة ووصفت النساء وصفا معنويّا بكونهن أربعا فدلالتها على العدد فيها صفة ، كما تقول « رجل كريم » فكلمة كريم استعملت خبرا ، وتحمل معنى الوصف ألا وهو صفة الكرم . وهناك نقطة أخرى في كلمة « أربع » أشار

--> ( 1 ) ما ينصرف 12 . ( 2 ) الهمع 1 / 31 .