صفي الدين الحلي
94
شرح الكافية البديعية
عتاب المرء نفسه « 1 » [ 17 - ] أنا المفرط أطلعت العدوّ على * سرّي وأودعت نفسي كفّ مخترم وهذا النوع أدخله ابن المعتز « 2 » في البديع ، وعدّه منه ، وليس فيه شيء منه ، بل هو صفة حال واقعة ، ولم يمكن أني أخلّ بذكره ( * ) ، وهو كقول المتنبي « 3 » : [ الكامل ] : وأنا الذي اجتلب المنية طرفه * فمن المطالب والقتيل القاتل ردّ العجز على الصّدر « 4 » [ 18 - ] فمي تحدث عن سرّي فما ظهرت * سرائر القلب إلّا من حديث فمي وأمثلة « 1 » هذا النوع كثيرة ، وله عدّة ضروب ، وهو عبارة عن أن يأتي الشاعر بكلمة في صدر البيت ، متقدمة أو متأخرة ، ثم يأتي بلفظها أو
--> ( 1 ) الديوان : 477 ، والخزانة : 144 وبديع القرآن : 63 والتحرير : 166 . ( 2 ) البديع : لابن المعتز : 133 تحت عنوان ( أعنات المرء نفسه ) ولعل لفظ ( عتاب ) تصحيف وقع فيه ابن الإصبع وتناوله بعده كل أصحاب البديع : انظر : بديع القرآن : 63 والتحرير : 166 . ( 3 ) ديوانه ( صادر ) : 177 . ( 4 ) ديوان الحلي : 477 أمّا الخزانة فقد أهمل المؤلف هذا الاسم ( ص 114 ) وسماه ( التصدير ) كما سماه ابن أبي الإصبع في التحرير : 116 نقلا عن المتأخرين من البديعيين ، وهو غير صحيح ، وذلك أن ابن رشيق في العمدة قد سماه ( التصدير ) : 2 / 3 وسماه ابن الأثير في المثل السائر باسم ( التجنيس ) : 1 / 252 وتناوله السكاكي في المفتاح باسم ( رد العجز إلى الصدر ) : 671 وفي الطراز : 2 / 390 وحسن التوسل : 52 والإيضاح : 6 / 103 ونهاية الأرب : 7 / 109 كلها تحت العنوان الوارد عند الحلي . وانظر : نفحات الأزهار : 50 وفي بديع القرآن ( رد الإعجاز على الصدور ) : 36 كما في التحرير .