صفي الدين الحلي

74

شرح الكافية البديعية

لما كان بناؤه على الفتح والتحريض على الحرب ، وكقول « 1 » أبي الطيب « 2 » ( من البسيط ) لا خيل عندك تهديها ولا مال * فليسعد النطق إن لم تسعد الحال لما كان بناؤه على الاعتذار من عمل جميل « 3 » تقدمه . وكذلك غير هذا من أغراض الشعراء . وأمثلتها كثيرة . وفي النثر : أن يكون افتتاح الخطبة والرسالة أو غيرهما دالا على غرض المتكلم ، كقول صاحب عمرو بن مسعدة « 4 » كاتب المأمون حين امتحنه عمرو بأن يكتب إلى الخليفة يعرفه أن بقرة ولدت عجلا وجهه كوجه الآدمي فكتب « 5 » : " نحمد اللّه الذي خلق الأنام في بطون الأنعام " وكافتتاح خطبة هذا الكتاب ، إذ كان الغرض بيان أنواع البديع .

--> ( 1 ) في الأصل ( كقول ) بلا واو . ( 2 ) من قصيدة في مدح أبي شجاع فاتك المجنون : الديوان : 486 - 490 . ط دار صادر . ( 3 ) المفردة مستدركة على الحاشية ، ولعلها زائدة ، إذ المعنى بها بعيد . وفي ط : عن حمل تقدمه . ( 4 ) في الأصل : عمرو بن أسعد ، والصواب ما ثبتناه وهو عمرو بن مسعدة بن سعد ، قال الحموي فيه : كنيته أبو الفضل من جملة كتاب المأمون ، وأهل الفضل والبراعة والشعر منهم توفي في خلافة المأمون ، وكان يتولى له الأعمال الجليلة ، والحق بذوي المراتب النبيلة حتّى سماه بعض الشعراء وزيرا لعظم مترلته : وفي ط : كصاحب عمرو بن مسعدة لقد أسعد اللّه الوزير ابن مسعدة * وبث له في النّاس شكرا ومحمده إرشاد الأريب : 6 / 88 - 91 . ( 5 ) يريد : بدأها بذكر الغرض من الرسالة وهو الإشارة إلى المخلوق الغريب والخير بكماله في خزانة ابن حجة : ص 13 . وفي ط : كوجه الإنسان . ط : التركيب .