صفي الدين الحلي

61

شرح الكافية البديعية

وأما الثانية ، واسمها : ( مليح البديع في مدح الشفيع ) فقد نظمها سنة ( 1077 ه ) ، وزاد فيها على القصيدة الأولى تسمية الأنواع البديعية ، كما ترى ذلك في مطلعها : يا حسن ( مطلع ) من أهوى بذي سلم * ( براعة ) الشوق في ( استهلالها ) ألمي فقد خص ( براعة الاستهلال ) أو ( براعة المطلع ) بالمفردات الثلاث التي ذكرها في البيت « 1 » وعبد الغني في هذه البديعية الثانية حاكى من السابقين من ذكروا أسماء الأنواع البديعية في أبيات القصيدة ، ومنهم ابن حجة الحموي وعز الدين الموصلي . والرجلان ممن عارضا الصفي في بديعيته . وهذا النوع من المحاكاة والمجاراة دليل على أثر بديعية الصفي فيمن جاء بعده ، واستمرار هذا التأثير ، حتّى يومنا هذا . وتبقى عندنا مسألة ، وهي مطروقة من قبل أن نذكرها هنا ، وهي أن الحلّي لم يكن مبتدعا ( البديعيات ) في مدح الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وسلّم بل هناك من يدّعي « 2 » أنّ الصفي مسبوق بهذا الفن الشعري ب " علي بن عثمان بن علي بن سليمان أمين الدين السليماني ( ت 670 ه ) " لأن هذا الأخير قد نظم قصيدة من بحر ( الخفيف ) وروى اللام المكسورة : مطلعها : بعض هذا الدلال والأدلال * حالي الهجر والتجنّب حالي

--> ( 1 ) البديعيات : علي أبو زيد : 128 . ( 2 ) هو الدكتور أحمد إبراهيم موسى في كتابه : الصبغ البديعي في اللغة العربية - ط سنة : 1388 ه / 1969 م : ص 377 - 388 .