صفي الدين الحلي
62
شرح الكافية البديعية
مضمنا كل بيت منها نوعا بديعيا . ويدعي كذلك أنّ ما ذهب إليه الدكتور زكي مبارك من كون البديعيات تطورا للمدائح النبوية إسراف وتجنّ . وعلى الرغم من أنّ السليماني قد سبق إلى وجود مثل هذه المحاولة ، إلّا أنّ ثمة أمورا لا يغفلها الباحث تضع الريادة والتقدم للصفي الحلي ، وهي : 1 . أن قصيدة السليماني من بحر الخفيف ، وقصائد البديعيات من بحر البسيط . 2 . أن الغالب على روي القصائد البديعية هو الميم وهو ما أسسه البوصيري في مدحته ثم تحولت عند الحلي إلى ( بديعية ) كما سبقت الإشارة . 3 . أن المعارضات والمجاراة والمتابعات بنيت جميعها على قصيدة الحلي ، ولم نسمع أن شاعرا عارض السليماني . أو بنى على بناء قصيدته ، مضمونا أو شكلا فضلا عن أنّ قصيدة السليماني ليست في مدح الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . 4 . أن الصفي الحليّ قد وضع أسسا ملتزمة في بناء القصيدة من مطلعها حتّى اختتامها ، وهو ما سار عليه ، المقلدون ، إلّا في بعض الخروجات من مثل التورية عن الفن البديع ولعل أفضل من ناقش ريادة قصيدة الحلي في فن البديعيات النبوية ، هو الباحث علي أبو زيد في كتابه ( البديعيات في الأدب العربي - نشأتها - تطورها - أثرها . . . ) « 1 » فقد ردّ كثيرا من المزاعم التي ادّعاها كل من زكي مبارك « 2 » في تقديم ابن جابر
--> ( 1 ) انظر : البديعيات : علي أبو زيد : الصفحات : 55 - فما بعد ( نشأة البديعيات ) . ( 2 ) انظر : كتابه : المدائح النبوية : 206 .