صفي الدين الحلي
50
شرح الكافية البديعية
قفا نسأل الدار التي خف أهلها * متى عهدها بالصوم والصلوات وأين الأولى شطت بهم غربة النوى * أفانين في الآفاق مفترقات « 1 » ومنه ما يتغنى بمدح الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومنه ما ينحو المنحى التصوفي الصرف في التوحيد والتنزيه ، والحب الإلهي ، كما فعل ابن الفارض ، وقبله محمود الوراق ، من العصور العباسية . ويعد المديح النبوي من الشعر الصوفي - كذلك - لأن التغني بشخصية الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وذكر صفاته وأخلاقه وكرمه ، وحلو شمائله ، يتبعه الإيمان باللّه - تعالى - ومبادئ الشريعة الإسلامية ، بقوله - تعالى - : مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ ، لذا كان أصحاب المدائح النبوية - غالبا ما - ممن عرفوا بالتقوى والدين والصلاح ، وهذا محمد بن سعيد بن حماد البوصيري « 2 » كان ميالا إلى التصوف ، وتلقى مبادئه على أبي العباس المرسي الذي خلف أبا الحسن الشاذلي في طريقته ، حتّى ظهر أثر ذلك في شعره . وحكى عن نفسه في نظم قصيدته : أمن تذكّر جيران بذي سلم * مزجت دمعا جرى من مقلة بدم إنه كان قد نظم قصائد قبلها في مدح الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم غير أنه أصابه مرض الفالج ، فأبطل نصفه ، ففكر في عمل قصيدة فعملها ، واستشفع بها
--> ( 1 ) انظر مقدمة ديوانه : ص 7 - 11 . ( 2 ) انظر : الأخبار حول هذه القصيدة في الأغاني : 8 / 42 .