صفي الدين الحلي

51

شرح الكافية البديعية

إلى اللّه سبحانه في أن يعافيه من الفالج ، وتوسّل بها إلى اللّه ، فنام ، فرأى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . يقول البوصيري : " فمسح وجهي بيده المباركة ، وألقى عليّ بردة ، فانتبهت ، ووجدت فيّ نهضة ، فقمت وخرجت من بيتي . . " « 1 » . ومهما يكن من أمر هذا الفالج ، ومما دار حوله من تقولات تذهب إلى إنكار هذا الخبر ، أو إلى أن البوصيري افتعله « 2 » ليضفي على القصيدة شيئا من المسحة الروحية إلّا أنّ إنسانا لا يستطيع أن ينكر قيمتها الدينية ، ومكانتها بين قصائد المديح النبوي في تاريخ الأدب العربي . فلقد أطلق عليها المؤلف اسم ( البراءة ) لما ذكر من أنه قد شفي من الفالج بعد رؤية النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ببركتها . أو اسم ( البردة ) لإهداء الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بردته إليه ، وهو الاسم الذي اشتهرت به ، يقول خليفة : " البردة الموسومة : بالكواكب الدرية في مدح خير البرية الشهيرة بالبردة الميمية للشيخ شرف الدين أبي عبد اللّه محمد بن سعيد الدولاصي ثم البوصيري ( 697 ق ) . . وهي مائة واثنان وستون بيتا منها : اثنا عشر في المطلع ، وستة عشر في ذكر النفس وهواها ، وتسعة عشر في مولده ، وعشرة في يمن دعائه ، وسبعة عشر في مدح القرآن ، وثلاثة عشر في ذكر معراجه واثنان وعشرون في جهاده وأربعة عشر في الاستغفار وتسعة في المناجاة . . " « 3 » ثم ذكر قصة الفالج وتبرك النّاس بالقصيدة والاستفادة منها في أمور دنياهم

--> ( 1 ) فوات الوفيات : الكتبي : 3 / 368 وانظر : المدائح النبوية : 171 . ( 2 ) انظر : البديعيات في الأدب العربي : ص 2 فما بعد . ( 3 ) كشف الظنون : 2 / 1331 .