صفي الدين الحلي

49

شرح الكافية البديعية

بل يدفعه الروح الديني العام لمدح الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، فيقول الأعشى « 1 » : ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا * وعادك ما عاد السليم المسهّدا وتعد هذه القصيدة أول قصيدة مدح بها النبي الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم وتغنى الشعراء الإسلاميون بشخصية النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مثل عبد اللّه بن رواحة ، وكعب بن مالك ، وحسان بن ثابت ، والنابغة الجعدي وكعب بن زهير « 2 » . وكان الاتجاه المدحي في قصائد هؤلاء الشعراء هو المنافحة عن العقيدة ، والدفاع عن المبادئ ، والإشادة بالقيم التي جاءت بها الرسالة الإسلامية في حياة الأمة ، واحتفظ لنا التاريخ الشعري والأدبي الغربي بوجود اتجاه شعري ديني خالص يتوخى الروح الديني والعزوف عن الدنيا والزهد في ملذاتها وبهرجها ، فينتج من ذلك ظهور شعر التصوّف والزهد ، كالذي نراه عند سابق البربري وعبد اللّه بن المبارك ، وشعراء الزهد في العصر العباسي في قصائد ومقطعات . وكان منه ما يتغنى بال البيت ، كما في شعر دعبل الخزاعي : مدارس آيات خلت من تلاوة * ومجلس وحي مقفر العرصات لآل رسول اللّه بالخيف من منى * وبالركن والتعريف والجمرات

--> ( 1 ) انظر : المدائح النبوية في الأدب العربي : زكي مبارك : ص 18 . ( 2 ) كما في قصيدته التي أشرت إلى بيت منها : انظر ديوانه بشرح السكري : ص 6 .