صفي الدين الحلي

26

شرح الكافية البديعية

كان الراجح هذا ذا قدم راسخة في نظم الشعر ، مشهورا في عصره ، فحين برز الصفي بزّه وأخذ مكانه ، يقول الكتبي - أيضا - وكان - يعني الحلي راجحا - سابقا فعاد على كعبه ناكصا ، أجاد القصائد المطولة والمقاطع وأتى بما أخجل زهر النجوم في السماء ، كما قد أزرى بزهر الربيع ، تطربك ألفاظه المصقولة ، ومعانيه المعسولة ، ومقاصده التي كأنها سهام راشقة وسيوف مسلولة « 1 » . رحل الحلي - شاعرنا - إلى العراق في غضون عام 712 ه . وحصل للأراتقة - وهو بعيد منهم - أن توفي الملك المنصور ، وقام بعده الملك العادل بعد أبيه ، ولكنه لم يلبث إلّا قليلا فتوفي بعد سبعة عشر يوما من سلطنته ، فتقلد آمر السلطنة بعده أخوه شمس الدين أبو المكارم الذي نظم فيه القصائد ( الصالحيات ) . . ولم يصل الخبر بوفاة المنصور صاحب ماردين إلّا بعد مرور مدة غير قليلة . فقصد ماردين ، للتعزية ، فوجد أنّ الآمر قد انتهى وأن أمورا قد حصلت دون أن يعلم شيئا عنها ، فقدم قصيدة في مدح السلطان الملك المنصور الصالح شمس الدين أبي المكارم ، وكان قد ولي بعد وفاة أخيه الملك العادل يقول فيها : دبت عقارب صدغه في خده * وسعى على الأرداف أرقم جعده قرن يخاف قرينه من قربه * أضعاف خوف محبة من بعده أرمي الحصى من حافريه بمثله * وأروع ضوء الصبح منه بضده

--> ( 1 ) الفوات : 1 / 580 .