صفي الدين الحلي

21

شرح الكافية البديعية

بيض دعاهنّ الغبي كواعبا * ولو استبان الرشد قال كواكبا حتّى قال في مخلصها « 1 » : عاتبته فتضرجت وجناته * وأزور ألحاظا وقطب حاجبا فأراني الخد الكريم فطرفه * ( ذو النون ) إذ ذهب الغداة مغاضبا وأراد بذي النون : الحاجب تشبيها له بالقوس ، لأن النون مقوسة ( ن ) ، وذو النون : يونس بن متى ، وإشارته في الشطر الثاني إلى الآية : وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى . . . . وكثيرا ما كان أهله وأخوته يلحون عليه أن لا يترك قبيلته وأقرانه ، إلّا أنه كان شديد الرغبة في الاستقرار والدّعة ، والعيش السليم ، ويبدو أنه وجد ضالته في ملازمته سلاطين ماردين ، والنزول عندهم ، ويبدو من رسائله الشعرية التي كان يراسل بها أخوته وأصدقاءه أنه تبرّم بالحياة القاسية في العراق ، وأنه لن يرجع إلى تلك الحال التي وجد قومه عليها ، ومن ذلك قصديته : قليل إلى غير اكتساب العلى نهضي * ومستبعد في غير نيل التقى ركضي يرسلها إلى أحد أقاربه من ماردين ، ويعرض فيها بمدح سلطانها الملك المنصور « 2 » وكتب بثانية إلى أحد بني عمه من ماردين - أيضا - يقول فيها : كل الذين غشوا الوقيعة قتّلوا * ما فاز منهم سالما إلّا أنا

--> ( 1 ) الفوات : 1 / 581 - 582 . ( 2 ) الديوان : 20 .