صفي الدين الحلي

22

شرح الكافية البديعية

ليس الفرار عليّ عارا بعد ما * شهدوا ببأسي يوم مشتبك القنا إن كنت أول من نأى عن أرضهم * قد كنت يوم الحرب أول من دنا أبعدت عن أرض العراق ركائبي * علما بأن الحزم نعم المقتنى جبت البلاد ولست متخذا بها * سكنا ولم أرض الثريا مسكنا حتّى أنخت بماردين مطيتي * فهناك قال لي الزمان لي ألهنا في ظل ملك مذ حللت بربعه * أمسى لسان الدهر عني الكنا « 1 » فالشاعر من خلال هذه الأبيات صريح بأنه ترك العراق فرارا من الأوضاع الشاذة التي تعيشها قبيلته ، بعد أن أبلى مع أعدائه البلاء الحسن ، وبعد أن أضمر له أعداؤه سوء النية لو ظفروا به . فلا بد له من أن يعيش بمنأى عن يد أعدائه ، سالما من أذاهم . ولقد قنع بأن قلعة ماردين هي حصن له ، ولأنفاسه الشاعرية يزجيها لسلاطين ( الأراتقة ) . وبذلك استطاع الشاعر ( الحلي ) أن يضع فيهم بثلاثة شهور ديوانا كاملا في تسعة وعشرين حرفا ببناء تسع وعشرين قصيدة أرتقية ، أسماها ( الأرتقيات ) نسبة إليهم . وهذه الأرتقيات بناها على حرف من حروف المعجم يبتدئ البيت به ، وينهي قافية القصيدة به ، ومن ذلك قوله في قصيدته - على قافية الجيم - التي أشار إليها ابن حجة في خزانته ، وهو يتحدث عن المطالع ، وينتقده عليه . وكذلك مطلع الشيخ صفي الدين الحلي في قصيدته الجيمية التي هي من جملة القصائد الأرتقيات ، التي امتدح بها الملك المنصور صاحب ماردين :

--> ( 1 ) الديوان : 21 .