عبد الله بن سعيد الخفاجي الحنفي
73
سر الفصاحة
كذلك إذا كرهته ، قال جرير : إني أواصل من أردت وصاله * بحبال لا صلف ولا لوام « 1 » والصّلف الذي لا خير عنده ، ومن أمثالهم : ربّ صلف تحت الراعدة « 2 » . ومن ذلك أيضا قول أبي عبادة « 3 » : شرطي الإنصاف إن قيل اشترط * وصديقي من إذا صافي قسط وأراد بقسط عدل ، لأن الأمر عليه ، وليس الأمر كذلك ، وإنما يقال : قسط ؛ إذا جار ، قال اللّه تعالى : وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً [ الجن : 15 ] . وقد يكون ما ذكرناه على جهة الحذف من الكلمة ، كما قال رؤبة بن العجاج « 4 » : قواطنا مكة من ورق الحما يريد - الحمام - كقول خفاف بن ندبة : كنواح ريش حمامة نجديّة * ومسحت باللثتين عصف الإثمد « 5 » يريد - كنواحي - وكما قال غيره - هو مضرّس بن ربعيّ : وطرت بمنصلي في يعملات * دوامي الأيد يخبطن السريحا « 6 »
--> ( 1 ) « ديوان جرير » ص ( 417 ) . ( 2 ) الصلف : قلة الخير ، والراعدة : السحابة ذات الرعد ، يضرب للبخيل مع الغنى والسعة . ( 3 ) « ديوان البحتري » ص ( 2 / 326 ) . وفي المطبوع : وخليل ، بدل وصديقي . ( 4 ) غير موجود في ديوانه . ( 5 ) شبه شفتي المرأة بنواحي ريش الحمامة في رقتها . والإثمد : الكحل ، وعصفه : ما سحق . « الكتاب لسيبويه وشرح شواهده للأعلم » 1 / 9 ، « شرح المفصّل » 3 / 140 ، « الإنصاف لابن الأنباري » ص 546 ، « مغني اللبيب لابن هشام وشرح شواهده للسيوطي » 105 ، 111 . ( 6 ) المنصل : السيف ، واليعملات : النوق المطبوعة على العمل ، والسريح : السير الذي يشد على رجلها ، يعني عقره لها بسيفه . البيت من الوافر « شرح أبيات سيبويه » 1 / 12 ، « الخصائص » -