عبد الله بن سعيد الخفاجي الحنفي
67
سر الفصاحة
ومن ذلك أيضا قول أبي تمام : صهصلق في الصّهيل تحسبه * أشرج حلقومه على جرس « 1 » وقول القطامي « 2 » : إلى حيزبون توقد النار بعد ما * تصوّبت الجوزاء قصد المغارب فهل تعرف أوعر من صهصلق أو حيزبون ؟ وعلى كل حال فالبدوي صاحب الطبع في هذا الفن أعذر من القروي المتكلف ، لأن هذا لا يعرف هذه إلا بعد البحث والطلب وتجشم العناء في التصفح ، وعلى قدر ذلك يجب لومه والإنكار عليه . والرابع - أن تكون الكلمة غير ساقطة عاميّة ، كما قال أبو عثمان أيضا . ومثال الكلمة العامية قول أبي تمام : جلّيت والموت مبد حرّ صفحته * وقد تفرعن في أفعاله الأجل « 3 » فإن - تفرعن - مشتق من اسم فرعون ، وهو من ألفاظ العامة ، وعادتهم أن يقولوا : تفرعن فلان ، إذا وصفوه بالجبرية . ومنه قول أبي نصر عبد العزيز بن نباتة : أقام قوام الدين زيغ قناته * وأنضج كيّ الجرح وهو فطير « 4 » فتأمل لفظة فطير تجدها عامية مبتذلة ، وإن كانت لعمري قد وقعت هنا موقعا لو
--> ( 1 ) « ديوان أبي تمام » 2 / 239 . أشرج : شدّ وجمع . صهصلق : شديد الصوت . ( 2 ) الحيزبون : المرأة العجوز . تصوبت : مالت ، « رسالة الغفران » للمعري ص 11 . ( 3 ) « ديوان أبي تمام » 3 / 16 . الصفحة : الوجه وحرّها ما ظهر منها . ( 4 ) « ديوان نصر بن نباتة » تحقيق عبد الأمير الطائي ، طبعة دار الحرية ، بغداد ، 1977 ، ( 2 / 425 ) .