عبد الله بن سعيد الخفاجي الحنفي

56

سر الفصاحة

وقال سهل بن هارون الكاتب « 1 » : العقل رائد الروح ، والعلم رائد العقل ، والبيان ترجمان العلم . وأولى من هذا بالحجة قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم للعباس وقد سأله فيم الجمال ؟ فقال : « في اللسان » « 2 » . وقالوا لما دخل ضمرة بن ضمرة « 3 » على النعمان بن المنذر احتقره لما رأى من دمامته ، وقال : تسمع بالمعيديّ « 4 » خير من أن تراه ، فقال : أبيت اللعن ، إن الرجال لا تكال بالقفزان ، وليست تستقى فيها وإنما المرء بأصغريه : قلبه ولسانه ، إن صال صال بجنان ، وإن نطق نطق بلسان . وأنشدوا لأبي الأعور السلمي : كائن ترى من صامت لك معجب * زيادته أو نقصه في التكلم لسان الفتى نصف ونصف فؤاده * فلم يبق إلّا صورة اللحم والدم « 5 » وهذان البيتان قد ذكرتهما فيما تقدم حكاية عن أبي طالب العبدي ، لكن هذا موضعهما .

--> ( 1 ) هو سهل بن هارون بن راهبون ( أو راهيون ) أبو عمر الدستميساني : كاتب بليغ ، حكيم من واضعي القصص يلقب ب « بزرجمهر الإسلام » اتصل بهارون الرشيد ، وارتفعت مكانته عنده ، حتى أحله محل يحيى البرمكي صاحب دواوينه . ثم خدم المأمون فولاه رياسة « خزانة الحكمة » ببغداد . له كتب كثيرة منها : « الإخوان » ، و « المسائل » ، و « تدبير الملك والسياسة » ، و « النمر والثعلب » ، وغيرها كثير . ( 2 ) النسائي [ 1348 ] . ( 3 ) هو ضمرة بن ضمرة بن جابر النهشلي من بني دارم ، شاعر جاهلي ، من الشجعان الرؤساء . وهو صاحب يوم « ذات الشقوق » من أيام العرب في الجاهلية . أغار فيه على بني أسد ، وظفر بهم ، في مكان يسمى « ذات الشقوق » . ( 4 ) المعيدي تصغير المعدى ، خففت الدال استثقالا للتشديدين مع ياء التصغير . ( 5 ) البيتان ينسبان أيضا لزهير بن أبي سلمى في معلقته . وقد سبق تخريجه ، انظر ص 31 .