عبد الله بن سعيد الخفاجي الحنفي
22
سر الفصاحة
يضاف الشيء إلى نفسه « 1 » ، إلا أن أبا العباس المبرّد ذهب في ذلك إلى أن المعجم بمنزلة الاعجام كما تقول : أدخلته مدخلا ؛ أي : إدخالا ، وكما حكى أبو الحسن سعيد ابن مسعدة الأخفش أن بعضهم قرأ : وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ [ الحج : 18 ] . بفتح الراء أي : من إكرام ، فكأنهم قالوا - على هذا الوجه : حروف الإعجام ، ولم يجز أبو الفتح عثمان بن جنّى « 2 » أن يكون قولهم : حروف المعجم بمنزلة قولهم : صلاة الأولى ، ومسجد الجامع ، قال : لأن معنى ذلك صلاة الفريضة الأولى ، ومسجد اليوم : الجامع ، فهما صفتان حذف موصوفهما وأقيما مقامهما ، وليس كذلك - حروف المعجم - لأنه ليس معناه حروف الكلام المعجم ، ولا حروف اللفظ المعجم ، وليس يبعد عندي ما أنكره أبو الفتح ، بل يجوز أن يكون التقدير : حروف الخط المعجم ، لأن الخط العربي فيه أشكال متفقة لحروف مختلفة عجم بعضها دون بعض ليزول اللبس ، وقد يتفق في غيرها من الخطوط أن تختلف أشكال الحروف فلا يحتاج إلى النقط ، فوصف الخط العربي بأنه معجم لهذه العلة ، وقيل حروف المعجم ، أي : حروف الخط المعجم ، كما يقال : حروف العربي ، أي : حروف الخط العربي ، وليس يمكن أن يعترض على هذا القول بأن يدعي أن وضع كلام العرب قبل خطهم ، وأن التسمية كانت لحروفه بحروف المعجم من حين تكلم به ، لأن قائل هذا يحتاج إلى إقامة الدلالة على ذلك ، وهي متعذرة لبعد العهد ، وفقد الطرق التي يتوصل بها إلى معرفة ذلك ، لا سيما إثبات التسمية لهذه الحروف بأنها حروف المعجم قبل وضع الخط ، وكل ما يروى من ابتداء وضعه وأنه خرج على ما قيل من الأنبار وما يجري هذا المجرى فليس يثمر إلا الظن .
--> ( 1 ) إضافة الموصوف إلى صفته ليست من إضافة الشيء إلى نفسه ، لما بينهما من المغايرة التي تجعل هذا موصوفا وذلك صفة ! ( 2 ) هو أبو الفتح عثمان بن جني ، من أئمة اللغة والأدب ، ولد بالموصل سنة 322 ه وتوفي ببغداد سنة 392 ه . من مؤلفاته : « الخصائص » ، و « سر صناعة الإعراب » ، و « شرح ديوان المتنبي » ، و « اللمع في العربية » ، و « المحتسب في وجوه القراءات » .