محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
98
الأصول في النحو
كأنه قال : ( إياك ) ثم أضمر بعد ( إياك ) فعلا آخر فقال : اتق المراء . وقال الخليل : لو أنّ رجلا قال : إياك نفسك لم أعنفه يريد أن ( الكاف ) اسم وموضعها خفض . قال سيبويه : وحدثني من لا أتهم عن الخليل أنه سمع أعرابيا يقول : ( إذا بلغ الستين فإيّاه وإيّا الشواب ) ومن ذلك : ( ما شأنك وزيدا ) كأنه قال : ( وما شأنك وملابسة زيدا ) وإنما فعلوا ذلك فرارا من العطف على المضمر المخفوض وحكوا ما أنت وزيدا وما شأن عبد اللّه وزيدا كأنه قال ما كان : فأما : ويله وأخاه فانتصب بالفعل الذي نصب ويله كأنّك قلت ألزمه اللّه ويله . وإن قلت : ويل له وأخاه نصبت ؛ لأن فيه ذلك المعنى ومن ذلك سقيا ورعيا وخيبة ودفرا وجدعا وعقرا وبؤسا وأفة وتفة له وبعدا وسحقا وتعسا وتبّا وبهرا وجميع هذا بدل من الفعل كأنه قال : سقاك اللّه ورعاك ، وأما ذكرهم ( لك ) بعد ( سقيا ) فليبينوا المعنى بالدعاء وليس بمبني على الأول ومنه : ( تربا ) وجندلا أي : ألزمك اللّه وقالوا : فاها لفيك يريدون : الداهية ومنه هنيئا مريا ومنها ويلك وويحك وويسك وويبك وعولك لا يتكلم به مفردا ولا يكون إلا بعد ( ويلك ) ومن ذلك سبحان اللّه ومعاذ اللّه وريحانه وعمرك اللّه إلا فعلت وقعدك اللّه إلا فعلت بمنزلة : نشدتك اللّه وزعم الخليل : أنه تمثيل لا يتكلم به ومنه قولهم : كرما وصلفا وفيه معنى التعجب كأنه قال : ( ألزمك اللّه ) وصار بدلا من أكرم به وأصلف به ومنه : لبيك وسعديك وحنانيك وهذا مثنى وجميع ذا الباب إنما يعرف بالسماع ولا يقاس وفيما ذكرنا ما يدلّك على الشيء المحذوف إذا سمعته ومن ذلك قولهم : ( مررت به فإذا له صوت صوت
--> - و " المراء " : مصدر ماريته أماريه مماراة ومراء . أي : جادلته . ويقال ماريته أيضا : إذا طعنت في قوله ، تزييفا للقول ، وتصغيرا للقائل . ولا يكون المراء إلا اعتراضا ، بخلاف الجدال : فإنه يكون ابتداء ، واعتراضا . والجدال مصدر جادل : إذا خاصم بما يشغل عن ظهور الحق ووضوح الصواب كذا في " المصباح " . انظر خزانة الأدب 1 / 332 .