محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )

99

الأصول في النحو

حمار ) ؛ لأن معنى : ( له صوت ) هو يصوت فصار له صوت بدلا منه ومن هذا : ( أزيدا ضربته ) تريد : أضربت زيدا ضربته فاستغنى ( بضربته ) وأضمر فعل يلي حرف الاستفهام وكذلك يحسن في كل موضع هو بالفعل أولى كالأمر والنهي والجزاء تقول : ( زيدا اضربه ) وعمرا لا يقطع اللّه يده وبكرا لا تضربه وإن زيدا تره تضربه . وكذلك إذا عطفت جملة على جملة فكانت الجملة الأولى فيها الاسم مبني على الفعل كان الأحسن في الجملة الثانية أن تشاكل الأولى ، وذلك نحو : ( ضربت زيدا وعمرا كلمته ) والتقدير : ضربت زيدا وكلمت عمرا فأضمرت فعلا يفسره ( كلمته ) وكذلك إن اتصل الفعل بشيء من سبب الأول تقول : ( لقيت زيدا وعمرا ضربت أباه ) كأنك قلت ( لقيت زيدا وأهنت عمرا وضربت أباه ) فتضمر ما يليق بما ظهر ، فإن كان في الكلام الأول المعطوف عليه جملتان متداخلتان كنت بالخيار ، وذلك نحو قولك : ( زيد ضربته وعمرو كلمته ) إن عطفت على الجملة الأولى التي هي الابتداء والخبر رفعت ، وإن عطفت على الثانية التي هي فعل وفاعل ، وذلك قولك : ضربته نصبت ومن ذلك قولهم : أمّا سمينا فسمين ، وأما عالما فعالم ومنه قولهم : ( لك الشاء شاة بدرهم ) ومنه قولهم : ( هذا ولا زعماتك ) أي لا أتوهم زعماتك وكليهما وتمرا . ومن العرب من يقول : ( كلاهما وتمرا كأنه قال ( كلاهما لي ثابتان وزدني تمرا ) ومن ذلك : ( انتهوا خيرا لكم ووراءك أوسع لك وحسبك خيرا لك ) لأنّك تخرجه من أمر وتدخله في آخر ولا يجوز ينتهي خيرا لي لأنّك إذا نهيته فأنت ترجيه إلى أمر ، وإذا أخبرت فلست تريد شيئا من ذلك ومن ذلك : ( أخذته فصاعدا وبدرهم فزائدا ) . أخبرت بأدنى الثمن فجعلته أولا ثم قررت شيئا بعد شيء لأثمان شتى ولا يجوز دخول الواو هنا ويجوز دخول ( ثمّ ) وممّا انتصب على الفعل المتروك إظهاره المنادى في قولك : ( يا عبد اللّه ) وقد ذكرت ذلك في باب النداء . قال سيبويه : ومما يدلّك على أنه انتصب على الفعل قولك : ( يا إيّاك ) إنما قلت : يا إياك أعني ولكنهم حذفوا وذكر أمّا أنت منطلقا انطلقت معك فقال : إنها ( إن ) ضمت إليها ( ما ) وجعلت عوضا من اللفظ بالفعل تريد : إن كنت منطلقا قال : ومثل ذلك : ( إمّا لا ) كأنّه قال :