محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
97
الأصول في النحو
الثالث : المضمر المتروك إظهاره : المستولي على هذا الباب الأمر وما جرى مجراه وقد يجوز فيه غيره فمن ذلك ما جرى على الأمر والتحذير نحو قولهم : ( إياك ) إذا حذرته والمعنى : ( باعد إياك ) ولكن لا يجوز إظهاره . وإياك والأسد وإياك الشرّ كأنه قال : إياي لأتقينّ وإياك فأتقينّ فصارت ( إياك ) بدلا من اللفظ بالفعل ومن ذلك : ( رأسه والحائط وشأنك والحجّ وامرأ ونفسه ) فجميع هذا المعطوف إنما يكون بمنزلة ( إياك ) لا يظهر فيه الفعل ما دام معطوفا ، فإن أفردت جاز الإظهار والواو ها هنا بمعنى ( مع ) ومما جعل بدلا من الفعل : ( الحذر الحذر والنجاء النجاء وضربا ضربا ) انتصب على ( الزم ) ولكنهم حذفوا ؛ لأنه صار بمعنى ( افعل ) ودخول ( إلزم ) على ( افعل ) محال وتقول : ( إياك أنت نفسك أن تفعل ) ونفسك إن وصفت المضمر الفاعل رفعت ، وإن أضفت إياك نصبت ، وذلك ؛ لأن ( إياك ) بدل من فعل ، وذلك الفعل لا بدّ له من ضمير الفاعل المأمور ، وإن وصفت ( إياك ) نصبت وتقول : ( إياك أنت وزيد وزيدا ) بحسب ما تقدر ولا يجوز : ( إياك زيدا ) بغير واو وكذلك : ( إياك أن تفعل ) إن أردت : ( إياك والفعل ) ، وإن أردت : إياك أعظ مخافة أن تفعل جاز وزعموا أن ابن أبي إسحاق أجاز : إيّاك إيّاك المراء فإنّه * إلى الشّرّ دعاء وللخير زاجر « 1 »
--> ( 1 ) الشاهد فيه أنه أتى بالمراء وهو مفعولبه ، بغير حرف عطف . وعند سيبويه أن نصب المراء بإضمار فعل ، لأنه لم يعطف على إياك . وسيبويه وابن أبي إسحاق ينصبه ويجعله كأن والفعل وينصبه بالفعل الذي نصب إياك يقدر فيه : اتق المراء ، كما يقدر فعلا آخر ينصب إياك . وقال المازني : لما كرر إياك مرتين ، كان أحدهما عوضا من الواو . وعند المبرد : المراء بتقدير أن تماري ، كما تقول : إياك أن تماري : أي مخافة أن تماري . وهذا البيت نسبه أبو بكر محمد التاريخي في طبقات النحاة - وكذلك ابن بري في حواشيه على درة الغواص الحريرية ، وكذلك تلميذه ابن خلف في " شرح شواهد سيبويه " - للفضل بن عبد الرحمن القرشي ، يقوله لابنه القاسم بن الفضل . قال ابن بري : وقبل هذا البيت : من ذا الذي يرجو الأباعد نفعه * إذا هو لم تصلح عليه الأقارب و " الأباعد " : فاعل يرجو . يريد : كيف يرجو الأجانب نفع رجل أقاربه محرومون منه .