محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )

67

الأصول في النحو

اعلم أن الأفعال على ضروب ثلاثة : فضرب منها يقين وهو علمت وضرب هو لتوقع الشيء نحو : رجوت وخفت وضرب هو بينهما يحمل على ذا وعلى ذا نحو : ظننت وحسبت . واعلم أن ( أنّ ) إنما هي لما تتيقنه ويستقر عندك وأن الخفيفة إنما هي لما لم يقع نحو قولك : أريد أن تذهب فإذا كانت أن الخفيفة بعد ( علمت ) فهي مخففة من الثقيلة ، وإذا خففت أتى بلا والسين وسوف عوضا مما حذف . وجعلوا حذفها دليلا على الإضمار وقد ذكروا فيما تقدم و ( أن ) التي تنصب بها الأفعال تقع بعد رجوت وخفت . تقول : خفت أن لا تفعل . فأما بعد حسبت وظننت فإنها تكون على ضربين : إن كان حسبانك قد استقر كانت مخففة من الثقيلة ، وإن حملته على الشك كانت خفيفة كقوله : وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ « 1 » [ المائدة : 71 ] . تقرأ بالرفع والنصب . فمن رفع فكأنه أراد وحسبوا أن لا تكون لما استقر تقديرهم فصار عندهم بمنزلة اليقين وهذا مذهب مشايخنا . وقد حكي عن المازني نحو منه ثم يتسعون فيحملون ( رجوت ) على علمت إذا استقر عندهم الرجاء وهذا أبعدها .

--> ( 1 ) واختلفوا في رفع النون ونصبها من قوله جل وعز : وَحَسِبُوا أن لا تَكُونَ فِتْنَةٌ . فقرأ ابن كثير ، ونافع ، وعاصم ، وابن عامر : أن لا تكون فتنة نصبا . وقرأ أبو عمرو ، وحمزة ، والكسائي : أن لا تكون فتنة رفعا . ولم يختلفوا في رفع ( فتنة ) . قيل : إن المراد بقوله : وَحَسِبُوا أن لا تَكُونَ فِتْنَةٌ : حسبوا أن لا تكون فتنة بقولهم : نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ . قال أبو علي : الأفعال على ثلاثة أضرب : فعل يدل على ثبات الشيء واستقراره ، وذلك نحو : العلم والتيقن والتبين والتثبت . وفعل يدل على خلاف الاستقرار والثبات [ الحجة للقراء السبعة 3 / 247 ] .