محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
68
الأصول في النحو
وحكي عن أبي العباس ولست أحفظه من قوله : إنه إن سئل عن أن الخفيفة المفتوحة ومواضعها فقال : أن الخفيفة المفتوحة أصلها أنّ المفتوحة الثقيلة في جميع أحوالها وأنها مفتوحة كما انفتحت أنّ المعمول فيها كأنما خففت أنّ فصارت أن مخففة فلها في الكلام موضعان : أحدهما : تقع فيه على الأسماء والأخبار . والآخر : تقع فيه على الأفعال المضارعة للأسماء . فأما كون وقوعها على الأسماء والأخبار : فإن ذلك لها إذا دخلت محل ( أنّ ) الثقيلة أعني في التأكيد للابتداء والخبر فإذا كانت بهذه المنزلة لم يقع عليها إلا فعل واجب وكانت مؤكدة لما تدخل عليه ، وأما كون وقوعها على الأفعال المضارعة فلأنّ العامل فيها غير واجب ولا واقع وإنما يترجى كونه ووقوعه فإذا وجدت العامل فيها واجبا على ( أن ) ففتحتها وأوقعتها على المضمر وجعلته اسما لها . وأما قولهم : أما أن جزاك اللّه خيرا أو أما أن يغفر اللّه لك . قال سيبويه : إنما جاز ؛ لأنه دعاء وقال : سمعناهم يحذفون إنّ المكسورة في هذا الموضع ولا يجوز حذفها في غيره . يقولون : أما إن جزاك اللّه خيرا وهذا على إضمار الهاء في المحذوفة وقال : يجوز ما علمت إلا أن تأتيه إذا أردت معنى الإشارة لا أنك علمت ذلك وتيقنته . والمبتدأ وخبره بعد ( أن ) يحسن بلا تعويض تقول : قد علمت أن عمرو ذاهب وأنت تريد ( أنه ) ويجوز : كتبت إليه أن لا تقل ذاك وأن ترفع ( تقول ) وأن تنصب . فالجزم على النهي والنصب على ( لئلا ) والرفع على ( لأنك لا تقول ) أو بأنّك لا تقول وقد تكون أن بمنزلة لام القسم في قول اللّه : ( أن لو فعل ) وتوكيدا في قوله : لما أن فعل . ومن الحروف ( ما ) وهي تكون نفي هو يفعل إذا كان في الحال وتكون كليس في لغة أهل الحجاز .