محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )

45

الأصول في النحو

والفراء يختار في الواو والفاء الرفع ؛ لأن المعنى : يا ليتنا نرد ولسنا نكذب استأنف ومن مسائلهم لعلّي سأحجّ فأزورك ولعلك تشتمنا فأقوم إليك ويقولون ( لعل ) تجاب إذا كانت استفهاما أو شكا وأصحابنا لا يعرفون الاستفهام بلعل وتقول : إنّما هي ضربة من الأسد فتحطم ظهره كأنه قال : إنّما هي ضربة فحطمه فأضمر ( أن ) ليعطف مصدرا على مصدر وقالوا : الأمر من ينصب الجواب فيه والنهي يجاب بالفاء ؛ لأنه بمنزلة النفي ويجوز النسق . وقالوا : العرب تذهب بالأمر إلى الاستهزاء والنهي فتنصب الجواب فيقولون : استأذن فيؤذن لك أي لا تستأذن وتحرك فأصبنك قالوا : والعرب تحذف الفعل الأول مع الاستفهام للجواب ومعرفة الكلام فيقولون : متى فأسير معك وأجازوا : متى فآتيك تخرج ولم فأسير تسر وقالوا : كأنّ ينصب الجواب معها وليس بالوجه وذاك إذا كانت في غير معنى التشبيه نحو قولك : ( كأنّك وال علينا فتشتمنا ) والمعنى : لست واليا علينا فتشتمنا ، وتقول : أريد أن آتيك فأستشيرك ؛ لأنك تريد إتيانه ومشورته جميعا . فلذلك عطفت على ( أن ) ، فإن قلت أريد أن آتيك فيمنعني الشغل رفعت لأنك لا تريد منع الشغل ، فإن أردت ذلك نصبت وقالوا : ( لولا ) إذا وليت فعلا فهي بمنزلة هلّا ولو ما تكون استفهاما وتجاب بالفاء ، وإذا وليت الأسماء لم ينسق عليها بلا ولم تجب بالفاء وكانت خبرا نحو قوله : لَوْ لا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ [ سبأ : 31 ] و لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ [ المنافقون : 10 ] وقالوا : الاختيار في الواجب منها الرفع وقد نصب منها الجواب قال الشاعر : ولو نبش المقابر عن كليب * فيعلم بالذّنائب أيّ زير « 1 »

--> ( 1 ) قد يدّعى أنّ لو التي للتمني شرطية أشربت معنى التمنّي ، كما نقله في المغني عن بعضهم ، وصحّحه أبو حيان في الارتشاف ، وذلك لأنهم جمعوا لها بين جوابين : جواب منصوب بعد الفاء ، وجواب باللام كقوله : الوافر : فلو نبش المقابر عن كليب * فيخبر بالذّنائب أيّ زير بيوم الشّعثمين لقرّ عينا * وكيف لقاء من تحت القبور