محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
46
الأصول في النحو
ذهب به مذهب ( ليت ) والكلام الرفع في قوله عز وجل : وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ [ القلم : 9 ] . واعلم أن الأسماء التي سمى بها الأمر وسائر الألفاظ التي أقيمت مقام فعل الأمر وليست بفعل لا يجوز أن تجاب بالفاء نحو قولك : تراكها ونزال ودونك زيدا وعليك زيدا لا يجاب ؛ لأنه لا ينهى به . وكذلك إليك لا يجاب بالفاء ؛ لأنه لم يظهر فعل ومه وصه كذلك . قالوا : الدعاء أيضا لا يجاب نحو قولك : ليغفر اللّه وغفر اللّه لك والكسائي يجيز الجواب في ذلك كله ، وأما الفراء فقال في الدعاء : إنّما يكون مع الشروط : غفر اللّه لك إن أسلمت ، وإن قلت : غفر اللّه لك فيدخلك الجنة جاز وهو عندي في الدعاء جائز إذا كان في لفظ الأمر لا فرق بينهما ولا يكون للفاء جواب ثان ولا لشيء جوابان . وأما قوله عز وجل : وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ [ الأنعام : 52 ] . إنما هو : ولا تطرد الذين يدعون ربهم فتكون من الظالمين ما عليك من حسابهم من شيء فتطردهم فتكون جواب ( لا ) وقوله : فتطردهم جواب ( ما ) وتقول : ما قام أحد إلا زيد فتحسن إليه إن كانت الهاء لأحد فجائز ؛ لأن التقدير ما قام أحد فيحسن إليه ، وإن كانت الفاء لزيد فخطأ ؛ لأن الموجب لا يكون له جواب والاستثناء إذا جاء بعد النفي فالمستثنى موجب . وكذلك إن قلت : ما قام إلّا زيد فتحسن إليه محال ؛ لأن التحقيق لا جواب له .
--> - فلعله يختار هذا القول ، فتبجّحه على مختاره . فقول ابن الحاجب : ليس من ذا الباب ، أي : من باب لو الشرطية ، ممنوع عنده . انتهى . انظر خزانة الأدب 4 / 186 .