محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
44
الأصول في النحو
تقول : ألا سيف فأكون أول مقاتل وليت لي مالا فأعينك . وقوله : يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ « 1 » [ الأنعام : 27 ] كان حمزة ينصب ؛ لأنه اعتبر قراءة ابن مسعود الذي كان يقرأ بالفاء وينصب .
--> - وإنما اختير النصب لأن الوجه هاهنا ، وحد الكلام أن تقول : ما أتيتنا فحدثتنا ، فلما صرفوه عن هذا الحد ضعف أن يضموا يفعل إلى فعلت ، فحملوه على الاسم ، كما لم يجز أن يضموا إلى الاسم في قولهم : ما أنت منا فتنصرنا يعني أنت ونحوه . وأما الذين رفعوه ، فحملوه على موضع أتيتنا ، لأن أتيتنا في موضع فعل مرفوع ، وتحدثنا هاهنا في موضع حدثتنا . وتقول : ما تأتينا فتكلم إلا بالجميل . فالمعنى : إنك لم تأتنا إلا تكلمت بجميل . ونصبه على إضمار أن كما كان نصب ما قبله على إضمار أن . وإن شئت رفعت على الشركة ، كأنه قال : وما تكلم إلا بالجميل . انظر خزانة الأدب 3 / 268 . ( 1 ) قرأ حمزة ، وحفص : فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ بنصب الياء والنون ، جعلاه جواب التمني ؛ لأن الجواب بالواو ينصب كما ينصب بالفاء ، قال الشاعر : لا تنه عن خلق وتأتي مثله * عار عليك إذا فعلت عظيم وكما تقول : ليتك تصير إلينا ونكرمك . المعنى : ليت مصيرك يقع وإكرامنا ، ويكون المعنى : ليت ردنا وقع ، ولا نكذب ؛ أي : إن رددنا لم نكذب . وقرأ ابن عامر : يا ليتنا نرد ولا نكذب بالرفع ، ونكون بالنصب ، جعل الأول نسقا ، والثاني جوابا ؛ كأنه قال : ونحن لا نكذب ، ثم رد الجواب إلى يا لَيْتَنا . المعنى : يا ليتنا نرد فنكون من المؤمنين . وحجته قوله : لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ . . . . وقرأ الباقون : يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ بالرفع فيهما ، جعلوا الكلام منقطعا عن الأول . قال الزجاج المعنى : أنهم تمنوا الرد ، وضمنوا أنهم لا يكذبون . المعنى : يا ليتنا نرد ونحن لا نكذب بآيات ربنا رددنا أم لم نرد ، ونكون من المؤمنين ؛ أي : عانينا وشاهدنا ما لا نكذب معه أبدا ، قال : ويجوز الرفع على وجه آخر على معنى : يا ليتنا نرد ، ويا ليتنا لا نكذب بآيات ربنا ؛ كأنهم تمنوا الرد والتوفيق للتصديق . [ حجة القراءات : 1 / 246 ]