محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )

34

الأصول في النحو

ويروى عن رسول اللّه أنه قرأ : ( فبذلك فلتفرحوا « 1 » ) فإذا لم يكن الأمر للحاضر فلا بد من إدخال اللام تقول : ليقم زيد وتقول : زر زيدا وليزرك إذا كان الأمر لهما جميعا ؛ لأن زيدا غائب فلا يكون الأمر له إلا بإدخال اللام وكذلك إذا قلت : ضرب زيد فأردت الأمر من هذا قلت : ليضرب زيدا ؛ لأن المأمور ليس بمواجه والنحويون يجيزون إضمار هذه اللام للشاعر إذا اضطر وينشدون لمتمم بن نويرة : على مثل أصحاب البعوضة فاخمشي * لك الويل حرّ الوجه أو يبك من بكى « 2 » أراد : ليبك وقول الآخر :

--> ( 1 ) قرأ رويس بتاء الخطاب ، والباقون بياء الغيبة . ( 2 ) قال الأعلم : هذا من أقبح الضرورة ، لأن الجازم أضعف من الجار ، وحرف الجر لا يضمر . وقد قيل : إنه مرفوع حذفت لامه ضرورة ، واكتفي بالكسرة منها . وهذا أسهل في الضرورة وأقرب . وقال النحاس : سمعت علي بن سليمان ، يقول : سمعت محمد بن يزيد ينشد هذا البيت ، ويلحن قائله ، وقال : أنشده الكوفيون ، ولا يعرف قائله ، ولا يحتج به ، ولا يجوز مثله في شعر ولا غيره ؛ لأن الجازم لا يضمر ؛ ولو جاز هذا ، لجاز يقم زيد ، بمعنى : ليقم . وحروف الجزم لا تضمر ، لأنها أضعف من حروف الخفض ، وحرف الخفض لا يضمر . فبعد أن حكى لنا أبو الحسن هذه الحكاية ، وجدت هذا البيت في كتاب سيبويه يقول فيه : وحدثني أبو الخطاب أنه سمع هذا البيت ممن قاله . قال أبو إسحاق الزجاج احتجاجا لسيبويه : في هذا البيت حذف اللام ، أي : لتفد . قال : وإنما سماه إضمارا ، لأنه بمنزلته . وأما قوله : أو يبك من بكى ، فهذا البيت لفصيح ، وليس هذا مثل الأول ، وإن كان سيبويه قد جمع بينهما . وذلك أن المعطوف يعطف على اللفظ وعلى المعنى ، فعطف الشاعر على المعنى ، لأن الأصل في الأمر أن يكون باللام ، فحذفت تخفيفا ، والأصل : فلتخمشي ، فلما اضطر الشاعر عطف على المعنى ، فكأنه قال : فلتخمشي ، ويبك ، فيكون الثاني معطوفا على معنى الأول . والبعوضة : موضع بعينه قتل في رجال من قومه ، فحض على البكاء عليهم . وحذا ابن هشام في المغنى هذا الحذو ، وقال : وهذا الذي منعه المبرد أجازه الكسائي في الكلام ، بشرط تقدم قل ، وجعل منه : " قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ " ، أي : ليقيموا . انظر خزانة الأدب 3 / 283 .